العزل “الرهيب”!
May 26, 2008 | 10 تعليقات

كثيرا ما نقرأ تعليقات على بعض الصور مثل “عزل رهيب!” أو “العزل مضبوط” أو “خوش عزل” ، فما هو العزل؟ و كيف يكون العزل “رهيبا”؟ و هل هو شيء غير عادي عندما يكون العزل “مضبوطا” و “خوش”؟
ما هو العزل؟
باختصار شديد… العزل هو الجزء الخارج من نطاق الفوكس للصورة و يعرف كذلك باسم البوكيه (Bokeh) ، في أغلب الصور “المعزولة” يكون العنصر الأساسي للصورة داخل في نطاق الفوكس (واضح) بينما تكون الخلفية ليست بالفوكس (مشوشة) مما يخلق شعورا -وهميا- بالبعد الثالث في الصورة ، بمعنى آخر نحس بأن العنصر الرئيسي “معزول” عن الخلفية.
كيف نحصل على العزل؟
هناك ثلاث عناصر أساسية تحدد مقدار العزل:
أولا، فتحة العدسة:
كلما كبرت فتحة العدسة (قل معامل الـf) كلما صغر مدى الفوكس و زادت قوة العزل ، لذلك نجد بأن أفضل العدسات لخلق العزل هي العدسات السريعة ذات الفتحات الواسعة.
ثانيا ، البعد البوري:
علما زاد البعد البؤري (الزوم) كلما زادت قوة العزل ، لذلك نجد بأن أغلب صور الطيور -على سبيل المثل- تكون معزولة بشكل واضح.
ثالثا ، المسافات:
كلما زادت المسافة بين العنصر الداخل في الفوكس و بين الخلفية كلما زاد العزل.
من ناحية أخرى… كلما اقترب العنصر من العدسة كلما قل مجال الفوكس… بالتالي زاد تأثير العزل ، مثال على ذلك هو صور الماكرو و التي دائما ما نجد فيها عزلا قويا.
بالإضافة إلى عوامل اخرى تؤثر على العزل مثل حجم السنسور أو الفلم.
استخدامات العزل:
استخداماته كثيرة جدا ، أبرزها البورتريه و التصوير الرياضي و تصوير الطيور و الحيوانات و تصوير الطبيعة الصامته و غيرها من الاستخدامات ، و هو بالتأكيد لا يصلح لجميع الاستخدامات… فمن الصعب تقبله عند تصوير اللاندسكيب على سبيل المثال.
أشكال العزل:
بالإضافة إلى الشدة فللعزل أنواع أو أشكال مختلفة ، ليست جميع العدسات متشابهة بشكل العزل حتى لو تشابهت أبعادها و سعات فتحاتها ، فهناك أمور أخرى تؤثر في شكل العزل مثل نوعية العدسات التصحيحية بداخلها وكذلك شكل و عدد شفرات فتحة العدسة.
هناك خلاف كبير في وجهات النظر حول ما هو شكل العزل “الأجمل” ، كل عدسة لها عزل مختلف عن الأخرى.. أيها أجمل يرجع إلى ذوق المشاهد للصورة ، شخصيا… و يتفق معي الكثيرين… فإن واحدة من أجمل العدسات العازلة هي الكانون 85mm f1.2 و هذا الأمر منعكس على سعرها طبعا
إنزين.. و بعدين؟
السؤال الآن… هل العزل فن؟ هل تزداد القيمة الجمالية للصورة عندما تكون معزولة؟ هل مقولة “خوش عزل” تعبر بالضرورة عن صورة أفضل من غيرها؟
برأيي الشخصي… و لك أن تختلف معي عزيزي القارئ.. العزل و قوته يرجع لعوامل “ميكانيكية” أكثر من كونها عوامل فنية متعلقة بمهارة المصور ، بمعنى آخر عندما أصف صورة بأن بها “عزل عجيب” فكأنني أقول بأن “العدسة التي تستخدمها.. عجيبة”! و هذا أمر قاتل بالنسبة للمصور!
توضيف العزل لخدمة الصورة و ضبط الفوكس على المسافة المناسبة هي الأمور التي يملك المصور التحكم بها.. بالتالي فإن تلك الأمور هي التي يستحب نقدها… و ليس “العزل” بحد ذاته ! فبالنهاية -كما ذكرنا- أي صورة لطير بعيد… أو أي صورة ماكرو لا بد من أن يكون العزل بها “رهيبا” بغض النظر عن “رهابة” المصور.
المصور الإرهابي !
May 4, 2008 | 4 تعليقات
- قرأت مؤخرا عن تحرك أحد نواب البرلمان البريطاني سعيا للحد من تدخل الشرطة المبالغ فيه في عمل المصورين. جاء ذلك نتيجة الشكاوى المستمرة من قبل الناس بسبب تكرار حوادث إيقاف و منع المصورين من التصوير في الأماكن العامة التي يكفل القانون البريطاني حرية التصوير بها. الخوف من المصورين و اعتبارهم إرهابيين بات أمرا يثير سخط الشعب الذي أصبح هذه الأيام محاصرا بكاميرات المراقبة في الطريق و بكل مكان بحجة حفظ الأمن بالبلاد.
- مصور هاو في بريطانيا بالعقد الخامس من عمره تعرض إلى عملية ترويع و ملاحقة من قبل الشرطة سببه بلاغ تقدمت به إحدى السيدات التي شكت بأمره إذ تدعي أنها رأته يصور الأطفال في أحد المتنزهات. الغريب أنه لم يذهب بتاتا إلى ذاك المكان و كان يصور بالقرب من الساحل. ادعى الشرطي بأن كاميرات المراقبة قد صورته و التقطت أرقام سيارته لكنهم و بعد فحص الصور. تبين أن المصور على حق عندما أنكر التهمة المنسوبة إليه. اعتذرت الشرطة و انسحبت من المكان.
يستنتج المصور في تعليقه مازحا عن الحادث بأن شكوك الشرطة على علاقة طردية بحجم الكاميرا و طول العدسة !
- مصورة تم إيقافها ثلاث مرات من قبل حراس أمن أحد المجمعات لأنها تصور الورود. يذكر أن المصورة أخذت تصريح مسبق من الجهة التي تعرض تلك الورود آنذاك. سؤالنا هو: أليس من الأفضل لو عمم الحارس الأول الخبر بجهاز الاتصال الذي غالبا ما يساء استغلاله من البعض منهم؟
الملاحقة لم تتوقف إلى هذا الحد، بل استمرت من عيون مرتادي المجمع التجاري من مختلف الأجناس و الأعمار. الطريف أن الأمر تطور إلى تحرش أحد مسوقي المنتجات النسائية بإلحاحه المستميت لتجربة المنتج. ( بالله هذا وقته!؟ )
- مصور يقوم بتصوير الشاطئ بدولة الكويت أوقف من قبل بنغلاديشي على دراجة هوائية حاول منعه من تصوير المكان بقوله ” التصوير ممنوع ! “
- مصورة في مكان عام يعج بالناس تتعرض للملاحقة أيضا من قبل لص حاول سرقة معداتها، هرب اللص بعد استنجاد المصورة بشرطي كان يراقب المكان. تلك المصورة فقدت الإحساس بالأمان و لم تعد نشطة كما بالسابق في التصوير الوثائقي للشوارع.
أليس ما استعرض نوعا من الإرهاب؟ متى سيتوقف المجتمع و مسؤولو الأمن عن جرائمهم بحق المصورين؟
الجو “مو” بديع
May 2, 2008 | 3 تعليقات

“الغبار غبارنا… العمارات عماراتنا… الحمام حمامنا…. لكن المصورة اسمها استيفاني مكجي!” كان هذا هو ما ذكرته في نفسي عندما شاهدت الصورة أعلاه من ضمن صور الاسبوع لمجلة التايم ، و استيفاني مكجي -كما اكتشفت لاحقا- هي مصورة وكالة رويترز الاخبارية المقيمة في الكويت و من قبل ذلك -قبل الغزو- كانت كذلك المصورة المقيمة للأسوشييتد برس… و في وقت فراغها تعمل كمصورة أعراس مشهورة (كما قرأت) ، لكونها متواجدة بالكويت منذ عام 1977 فإنها بالتأكيد تجيد العربية و مطلعة على الثقافة الكويتية أكثر من بعض الكويتيين.
استيفاني و التايم و صور الأعراس ليست موضوعنا هنا ، فما كانت تلك إلا مقدمة لموضوع أكثر أهمية لنا كمصورين نحترم فننا و نسعى لتطوير قدراتنا.
الصورة أعلاه -و التي تظهر فيها عاصفة رملية مريعة مرت على البلاد- التقطت يوم الأربعاء الموافق 30 من إبريل لعام 2008 … أين كنت و ماذا كنت تفعل في ذلك اليوم؟!
عندما تكون الشمس مشرقة و الغيوم متفرقة و السماء زرقاء و النسيم عليل في فترة ما بعد العصر فإن أي شخص لن يستطيع حتى أن يقاوم سحب كاميرته و التقاط أجمل الصور في هذا الجو الرائق ، و أقول أي “شخص” و لم أقل أي “مصور” ، فهي بالتأكيد لحظات ممتعة و يتمنى الجميع الاحتفاظ بذكرياتها لأطول فترة ممكنة ، و النتيجة؟ مئات الآلاف من الصور الجميلة….. المملة في نفس الوقت!
تذكرت عندما شاهدت صورة استيفاني إعلانا قرأته قبل فترة شدني فيه “تملل” أحد المصورين من الجو المشمس الجميل و اشتياقه لصوت الريح و المطر :

جميعنا بالتأكيد لا نستطيع أن نخفي دهشتنا و تعجبنا عندما نرى مشاهد الأعاصير و حرائق الغابات و غيرها و قد نستغرب من جرأة المصورين الذين قد يخاطرون بحياتهم من أجل صورة أو لقطة لشيء غير “جميل” ، تلك الأحداث و الأحوال الجوية و الظواهر الطبيعية -أو غير الطبيعية- لا تحدث كل يوم… و هذا هو سر “جمالها”.. الداخلي.
نرجع الآن لسؤالنا ، أين كنت يوم الأربعاء 30 أبريل؟ لأنه في ذلك اليوم مرت على البلاد حالة جوية غير عادية و تستحق التوثيق … لست أنا من يقول ذلك بل مجلة التايم… و رغم ذلك عندما اطلعت على صور مصورينا الكرام في فلكر و مجموعاته المختلفة لم أجد -حتى الآن- إلا عددا من الصور لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة فيه توثيق لتلك الحالة الجوية الغريبة… بغض النظر إن تم بشكل فني أم لا.
أحداث الـ30 من إبريل ما هي إلا مؤشر واحد على الوجهة التي تسير إليها ثقافتنا التصويرية ، و المؤشرات غيرها كثيرة ، قبل فترة كنت أقرأ تغطية لرحلة تصويرية نظمتها إحدى المجموعات التصويرية جزاهم الله خيرا لإحدى المحميات الطبيعية ، الرحلة كانت جميلة ما شاء الله و أتت بنتائج طيبة كما قرأت ، و لكن ما شد انتباهي أثناء قرائتي للتغطية هو ذكر الكاتب لحدث مهم حصل أثناء تواجدهم بالمحمية الا وهو مرور “سراية” عليهم أثناء تواجدهم في البر… ثم “صار الجو حلو” و ختم التغطية بصورة حلوه لذلك الجو الحلو
، بحثت عن السراية -و التي بنظري هي أهم حدث بالرحلة- و لكني لم أجد لها أثرا… فصور الجو “الحلو” أخذت محلها بالتأكيد!
هل نخاف على أنفسنا؟ هل نخاف على عددنا؟ أم أننا “مالنا خلق نصور” عندما لا يكون الجو موافقا لمزاجنا؟
بماذا نفرق نحن كمصورين جادين عن “أي شخص عنده كاميرا” عندما يمنعنا الكبرياء -أو الخوف- من تحدي المطر أو الوقوف بوجه الريح؟
أتمنى أن أجد جواب هذه الأسئلة لديكم..
و بالختام أقول.. الحمد لله أن لدينا استيفاني


