على طريق الاحتراف
September 21, 2008 | 15 تعليقات
هناك خطأ شائع في أوساط المصورين بوصف المصور الجيد بالمحترف. الاحتراف صفة نطلقها على من يعتمد على التصوير كمصدر/أحد مصادر كسب الرزق.
وفي هذه المقالة سأسلط الضوء على مجموعة من المصورين الكويتيين الشباب في بداية مشوار الاحتراف
قرأت قبل فترة قصيرة مقالا بعنوان “ليش ماتفتح مصور” للمصور الفوتوغرافي فراس مال الله عبر فيه عن امتعاضه من غير المصورين ممن يعتقد بأن الاحتراف يكون بافتتاح استوديو للتصوير. تصوير الاستوديو نوع من أنواع التصوير. يحتاج إلى خبرة عميقة في مجال التعامل مع الإضاءة لخلق التأثيرات المناسبة للأفكار/البورتريهات التي يرغب المصور بتصويرها. و قد ذهب مصورونا المحترفين الكرام إلى ما هو أبعد من تصوير الاستوديو، إذ يقدموا أنواعا من التصوير الوثائقية لعملائهم خارج غرف الاستوديو.

أبدأ بآخر استوديو تم افتتاحه .. يهالو لتصوير الأطفال للمصور الكويتي ماجد سلطان والذي لا يزال متمسكا إلى الآن بلقب المصور الهاوي في الصفحة التعريفية له على موقعه الشخصي بالرغم من استاذيته في فن التصوير وإنجازاته التي رفع بها اسم الكويت عاليا في المحافل المحلية و الدولية

و يسلك المصور محمد الصالح الطريق نفسه بافتتاحه لاستوديو عكس لتصوير الأطفال. مصور الذي أجمع كل من يعرفه بأنه مبدع بجميع فنون التصوير. شارك بالعديد من المعارض و نشر له عشرات الصور في المجلات و الصحف


انطلقت مجموعة من الفتيات الكويتيات لتنشئن استوديو
N-Photographers

المذيع نواف القطان بعدسة ان فوتوغرافرز
ندى، نجوى، ونجيبة معرفي. تلقت الشقيقات دروس التصوير بنادي بيت لوذان و باستوديو متنقل، استطعن كسب العديد من العملاء و تعريف الناس بأنشطتهن المختلفة. تقول نجيبة: ” لم نحدد حتى الآن تخصص المجموعة إلا أننا قمنا بتقديم العديد من الخدمات من تصوير الاستوديو، و حفلات الأعراس إلى تغطية المؤتمرات و تصوير العقار. ببساطة نحن نعمل ما يطلب منا و الرزق من الله”


يأخذني الحديث من امبراطورية نون الفوتوغرافية إلى فريق آخر أسمى نفسه
F&J Photography
http://www.fj-photo.com
الصديقان فيصل البشر و جمال الأيوبي. و بذكاء تجاري يتخصصا بتصوير العمران و الديكور الداخلي ، الفنادق و خدماتها من خلال العمل الحر أو كما نسميه Freelance. و بتجولي عبر أروقة موقعهما أجد موهبة المصوريْن تتجلى أيضا في أفكار التصوير الفني بتطبيقات متطورة لتصوير الإعلانات التجارية للمنتجات و الطبيعة الصامتة.


التفنن في التعامل مع الأطفال يخرج طاقاتهم اللامحدودة في مواقع التصوير
و من هنا يتبادر إلى ذهني سؤال، هل يمكن للمصور أن ينجح في الاحتراف بشتى فنون التصوير؟ تجيبنا هبة الجدعان على هذا التساؤل من خلال أعمالها الفنية المتجددة بأفكارها التي تخرج من استوديوها المنزلي و قدرتها الفذة بالتعامل مع الأطفال، كما تؤكد هبة على خبرتها فيما تعرضه لمشاهد اللاندسكيب و نجاحها في تصوير الموديلز بمواقع خارجية الذي يتصدر صفحات أرقى المجلات الكويتية.

صورة هبة الجدعان تتصدر غلاف مجلة ولدي


لكل واحد منا قصة مع الكاميرا و لا شك أن عمل المصورة الكويتية فاطمة الصايغ صاحبة “برو ستوديو” لم يخلو من المفارقات السارة و غير السارة في مسيرتها الاحترافية بالاستوديو. تعلمت أن الخبرة الفنية ليست كافية للاحتراف، و أن الخداع وارد من أي أحد كان!

تصوير آمنة جعفر
يجرني الكلام عن الخداع بالمصورة الكويتية و المحترفة الصغيرة آمنة جعفر، التي أثبتت أن الجدارة الفنية لا تعرف عمرا محددا. و أن صغر سنها و تشجيع أسرتها جعلاها تحقق الكثير
كمصورة فريلانس. تقول: ” تجربتي مع البزنس علمتني التعامل مع أذواق الناس، فما يعجبني قد لا يعجب العميل، كما تعلمت أن الجرائد و الصحف أصناف، منها من يسرقك “أشكره” و منها الذي يحترم حقوقك

الإعلامية حليمة بولند بعدسة آمنة جعفر
من المحزن أن نرى شبابا كويتيا يافعا في طموحه و أحلامه و كبيرا بخبرته و أعماله، يستغل من جهات يفترض إعلاميا أن تكون قبلة للمبدعين، و تتحذلق على من لا خبرة تجارية له بدلا من الشد على يديه و احتضان موهبته الفنية الوطنية
منطبقا عليها القول الكويتي الفصيح طلبتك عون صرت فرعون !
ما لون مستقبل المصور الكويتي المحترف؟
و متى يتم تطهير الجهات الفنية و المؤسسات الإعلامية ممن لا يكل عن ” تكسير مجاديف ” شبابنا الطموح؟
أبيييهااا !
September 19, 2008 | 5 تعليقات
سؤال مباشر:
متى تقرر أن تشتري كاميرا جديدة؟
و قس على هذا السؤال العدسات و جميع ملحقات و مستلزمات التصوير ، متى تقرر أو تفكر أن تشتري أيا منها؟ هل دافعك لذلك الحاجة، أم حب التجربة و التعلم، أم هي رغبة بالتغيير؟
عالم تكنلوجيا التصوير يتطور بشكل سريع جدا ، فكل بضعة أشهر تطرح لنا إحدى شركات التصوير الكبيرة منتج جديد يسيل لرؤيته لعابنا ، و أصبحت جملة “ما قمنا نلحق!” دارجة على لسان المصورين لسرعة طرح تلك المنتجات التي تجعل ما نملك يبدو قديما بعد بضعة أشهر من شراءه ، فياله من تطور ذو حدين!
يسقط الكثير من المصورين (و أنا قد أكون أحدهم) في فخ “تجديد العدة” بسهولة ، بينما هناك الآخرين ممن يملكون قدرة على مقاومة ذلك التيار الاستهلاكي ، فما هو سر الاختلاف فيما بينهما؟
من أجل أن ترتاح نفسيا جمعنا لك بعض النقاط التي على ضوئها تستطيع تقييم حاجتك و إدراك إن كان قرار “التجديد” مناسب و ضروري أم إنه تم استغفالك و جعلك “تدفع” مقابل ما لست بحاجته ، أجب على التساؤلات التالية بصراحة و اتخذ قرارك بعدها و بإذن الله ستستطيع توفير الكثير:
1- هل شعرت برغبة التجديد بعد أن شاهدت أو قرأت إعلانا أو خبرا عن منتج جديد مباشرة؟
جميعنا نشعر بالحماس عندما نسمع أو نقرأ مواصفات أحدث المنتجات ، و لكن يجب أن لا تكون المواصفات المكتوبة هي مقياسنا ، يجب أن نتروى و نقرأ أو نسمع رأي من جرب المنتج لنتعرف على مميزاته و عيوبه و نشاهد نتائجه ، مثلا.. قد تكون الكاميرا ذات دقة و سرعة عالية جدا.. و لكن نتائجها بالتصوير الليلي ضعيفة رغم مواصفاتها المعلنة ، فلا تتسرع و لا يأخذك الحماس أكثر من اللازم.
2- هل رغبتك بالتجديد أتت بعد أن شاهدت ما أعجبك من نتائج المنتج؟
لا تقع بفخ البحث عن نتائج الكاميرا! غالبا الكاميرات (و العدسات) الغالية نشاهد لها نتائج رائعة… و لكن تذكر بأن روعة تلك النتائج غالبا ما يكون سببها هو كون من خرج بها هو مصور محترف أصلا… و ليس الكاميرا! فغالبا من يملك و يستخدم الكاميرات و العدسات الغالية هم المصورون المحترفون أو استوديوهاتهم التي يعملون لديها ، انتبه و تعلم كيف تفرق بين الكاميرا الجيدة و المصور الجيد عند النظر لنتائج التصوير ، لا تتوقع أن تخرج بنتائج مشابهة لهم بمجرد امتلاكك لنفس تجهيزاتهم.
3- هل المنتج المرتقب يسد نقصا حقيقيا لديك؟
و هذه من أهم النقاط ، جميع كاميراتنا “تصور”! فمالذي يدفعنا لشراء غيرها؟ هناك حالات قليلة و نادرة تجعلنا نكون “بحاجة” لشراء كاميرا أو عدسة جديدة ، على سبيل المثال إن كلفت بتصوير مباراة أو بطولة رياضية فإنك بالتأكيد ستحتاج لعدسة مقربة و ربما لكاميرا سريعة ، طبعا أنا هنا لا أتكلم عن تجربة وحيدة.. بل عن اتجاه حقيقي طويل المدى لهذا النوع الجديد من التصوير أو تكليف مجد ماديا يجعل التجديد نافعا على المدى الطويل ، هذه هي حالات “الحاجة” الحقيقية و التي لا داع للحيرة عندما تكون محاطا بها.
4- هل هي “نزوة”؟
من الصعب الاعتراف بالنزوات ، فهي بكثير من الأحيان تكون ناتجة عن نقص في داخلنا و تدفعنا للقيام بتصرفات نندم عليها لاحقا! النزوات و مسبباتها قد تحتاج لجلسات من العلاج النفسي.. و ليس هنا مقام ذلك ، و لكن يكفي بأن ننوه لوجودها و نحذر منها
5- هل سبقك الركب؟
نعم.. العالم يتغير و لا بد لنا من أن نجاريه سابقا أو لاحقا ، و لكن علينا أن نفرق بين التخلف الحقيقي عن الركب و بين التخلف الظاهري:
قد تقيم نفسك على إنك مصور ممتاز ، و لكن كاميرتك التي اشتريتها قبل 5 أعوام ما عادت تعطيك نفس الدقة أو الألوان أو سهولة الاستخدام الموجودة في الكاميرات الحديثة ، فترى صورك -رغم جودتها الفنية- باهتة و لا تضاهي حتى صور المبتدئين تقنيا و بالتالي تبدو صورك ضعيفة مقارنة بهم ، و هذا هو التخلف الحقيقي عن الركب.
أما التخلف الظاهري فهو أمر شكلي ، أي أنك قد تشعر بأنك أقل من غيرك لمجرد امتلاكهم لكامرات أحدث و أغلى منك ، إحذر من هذا الأمر! حتى لو كان من يملك أحدث الكامرات أقل منك مستوى فهذا الأمر لا يقلل من شأنك إن كنت واثقا من قدراتك ، إجعل مقياسك هو النتيجة النهائية… إن كانت كاميراتك تعطيك نتائج أنت راض عنها فلا تهتم برقمها.
بشكل عام ، تغيير الكاميرا مرة كل عام أو كل عامين تحت مسمى “مجاراة الركب” هو أمر سخيف! فما هو الجديد الذي طرأ حتى أصبحت كاميرتك قديمة فجأة؟!
6- هل التجديد يعني صعود “درجة”؟
قد يكون الدافع لشراء كاميرا جديدة هو محاولة لإقناع النفس بأنك قد وصلت لمرحلة متقدمة تتطلب منك ليس فقط تحديث معداتك.. بل الصعود بها لدرجة أو فئة أعلى ، فالكاميرات مقسمة لفئات ، هناك فئة للمستخدم العادي و المستخدم الهاوي و شبه المحترف و المحترف و ما فوق المحترف ، بالحالات الطبيعية كل مصور لا بد له من أن يمر بمراحل ينتقل بها بين الفئة و التي تليها ، متى يتم هذا الانتقال؟ و ما هي المدة الزمنية التي يقضيها في كل فئة؟ لا أحد يعلم! فذلك أمر يرجع للمصور نفسه و مدى تقديره لذاته و لمستواه.
ليس عيبا أن يقضي المصور أعواما طوالا دون أن يفكر بالانتقال للفئة التالية ، و في نفس الوقت عليك أن تتذكر بأن المبادرة بتطوير العدة على أمل أن يتطور المستوى لاحقا هو أمر غير منطقي أولا… و ثانيا، يجعل الناس تضحك عليك… من وراء ظهرك طبعا!!! فكن حذرا.
7- هل دافعك هو حب التجريب؟
أحينا قد نرغب بتجربة نوع ما من أنواع التصوير المتخصصة لسبب أو لآخر كمشاهدتنا لأعمال أحد فناني هذا المجال أو قراءتنا عنه ، فتصوير الماكرو على سبيل المثال من المجالات المتخصصة الجميلة و التي تأسر قلوب الكثيرين… و لكنه مجال يحتاج لعدة مناسبة من عدسات و إضاءة و غيرها ، و في نفس الوقت قد لا يستهوي الجميع للاستمرار و التخصص فيه ، فهل يجب على المصور أن تكون لديه عدة ماكرو كاملة حتى يجرب حظه في هذا المجال؟ و هل حبنا لتجربة كافة أنواع التصوير يعني أنه يجب علينا أن نملك كل عدسة و كل قطعة عدة موجودة بالسوق؟
لا طبعا ، يمكنك أن تروي فضولك و تجرب أي نوع من أنواع التصوير دون أن تشتري العدة ، فيمكنك أن تستعيرها من أحد أصدقائك مثلا ، أو تنظم لأحد نوادي أو مراكز أو معاهد التصوير و تستفيد من ما يملكه من معدات ، أو يمكنك أن تؤجر ما تحتاج في بعض الأحيان ، فإن وجدت نفسك قد أحببت المجال و اقتنعت به بالفعل يمكنك أن تفكر بامتلاك عدتك الخاصة.
8- هل يجب أن تكون عدتي بقراطيسها؟
التصوير هواية مكلفة.. لا شك في ذلك ، و لكن من أجل تقليل تلك التكلفة فكر و ابحث عن المستعمل ، هناك عدة أمور تحكم هذا الأمر كتوفر الكفالة أو على الأقل ضمان أن ما تشتريه هو بالفعل بحالة جيدة و يعمل كما يجب ، و لكن عند توخي الحذر يمكنك أن توفر الكثير إن اتجهت لشراء المستعمل بدل الجديد.
9- متى كانت آخر مرة اشتريت فيها كتابا؟
و قرأته طبعا! في أحيان كثيرة.. بل و في أغلب الأحيان يكون الكتاب هو الدافع الحقيقي و الدائم لتطوير مستوانا في مجال التصوير… أكثر من أي كاميرة أو عدسة ، ففي حين تفقد الكاميرا قيمتها بعد أعوام من استخدامها فإن المعلومة قيمتها ستزداد مع مرور الزمن.
10- هل تذكرت أن تغلق فمك؟
حافظ على لعابك أخي المصور/أختي المصورة! نعم قد تغرينا ملذات التكنلوجيا في كل منتج جديد و متقدم ، و لكن لنتذكر (و أذكر نفسي أولا) بأن ما كل ما تهواه النفس يصلح لها ، و لنتذكر بأن “الهوى” أحيانا يضر بصاحبه أكثر مما يتوقع… خاصة إن كان هذا الهوى ظاهرا أمام الناس ، لنتعامل مع التصوير كفن و وسيلة تعبير راقية.. لا كأكسسوار نفسي و اجتماعي! و هم بالأخير ما نبي يصير فيكم نفس ما صار بـ”أبيييهااا!”
تذكر الكلمة الدارجة الخالدة: المصور هو من يصنع الصورة… و ليس العدة
لايكا.. تخترق حاجز الصوت !
September 15, 2008 | 3 تعليقات

سرعة العدسة تقاس بسعة غالقها أو الـ f-stop ، كلما قل الرقم كلما زادت السرعة… أي اصبح بالإمكان التصوير بسرعة أكبر بإضاءة أقل و بعزل أعلى ، العدسات ذات السعة قصوى التي تقدر بـ 2.8 تعتبر سريعة ، الـ 1.8 أو 1.4 أسرع و أعلى سعرا ، الـ 1.2 تعتبر ممتازة ، أما أسرع العدسات الموجودة فهي ذات سعة f / 1 … و التي تعطي حساسية ضوئية تفوق العين البشرية !
ظل الـ f / 1 الرقم القياسي الذي يحلم بالحصول عليه مصورو العالم و الذي يتمصل بعدسة اللايكا NOCTILUX-M 50 mm f/1 …
و لكن هذا الأمر تغير الآن !
فقط أعلنت شركة لايكا عن كسرها لحاجز الـ f/1 بإطلاقها لعدستها الجديدة :
LEICA NOCTILUX-M 50 mm f / 0.95 ASPH
نعم.. f / 0.95 !!!
و هي ليست فقط أسرع من سابقتها.. بل أكثر منها حدة ، و بالطبع مع سرعتها الفائقة فإنها تستطيع أن ترى بالظلام الدامس.
تبيها؟
عليك الانتظار لغاية شهر فبراير من العام القادم 2009 ، و بينما تنتظر إبدأ بجمع الـ 6290 جنيه استرليني (3145 دينار كويتي) … سعر العدسة الفوق صوتيه
——
مصدر الخبر و الصورة:
وراء الصورة: في زحمة الناس
September 3, 2008 | تعليق واحد
نعرض في هذه الزاوية صورة لأحد المصورين و نقوم بتحليلها و النظر لما هو أبعد مما تراه العين ، في هذه الحلقة الخاصة سنتناول صورتين و فيديو كليب بالتحليل و هم:
All of Them by Feras Malallah
Stop the Zombies! by iKalid
لا إله إلا الله للمنشد مشاري العفاسي

يتساءل فراس في هذه الصورة عن ما بين جموع البشر الذين يراهم في شوارع نيويورك من اختلافات ، الاختلاف بالشكل أمر واضح… و لكن التساؤل هو عن الفرق بينهم في أفكارهم و نواياهم ، و يتسائل إن كان عجبه هذا سيزول إن استطاع الدخول لعقولهم لمعرفة كل ذلك؟ و لعل السؤال الذي يلي ذلك هو هل فعلا حصولنا على تلك القدرة “الخارقة” سيريحنا من التساؤل؟ أم أنه سيجر علينا ما لا نتحمل من مشاغل لا طاقة لنا بها و نحن من بالكاد نستطيع مكابدة مشاغلنا؟ خاصة و أن تغيير أحوال الناس ليس أمرا سهلا حتى و إن علمنا تلك الأحوال.

خالد من ناحية أخرى يستغرب من طبائع البشر في التعامل مع ما يجابههم من مصاعب و عقبات الحياة ، كل فرد يختلف عن الآخر… فهناك من يتعلم من الأخطاء و يتفاداها و هناك من لا يتعلم و يظل يسلك أصعب طرق الحياة و أوعرها مرة تلو الاخرى ، النوع الأخير لا يملك إلا أن يعيش معيشة العبيد! فهو عبد لما يطلق عليه اسم “الظروف” ، و نتيجة لعبوديته يبقى فريسة للهموم و يظل يعاني الوحدة حتى مع كثرة من حوله من الناس.
الآن نأتي إلى الحل..
لا بد من أنك تساءلت نفس تساؤل فراس في يوم من الأيام و أنت تسير وسط زحمة الناس ، ترى بماذا يفكرون؟ و إلى أين يتوجهون؟ و هل أريد أن أعلم ذلك؟
و ربما يوما أحسست بأنك واحد من العبيد أو “الزومبي” الذين تحدث عنهم خالد؟ ربما بالفعل أحسست بالوحدة رغم زحمة من حولك من البشر؟
في كلا الحالتين إن فكرت مليا ستجد أن الجواب و الحل موجودان و يحيطان بنا من حيث لا نعلم
ينبهنا مشاري بأن الناس في وسط زحمة الحياة و مشاغلها تنشغل بأحوالها و تنسى أن هناك ربا ودودا يعلم حالها و هو القادر على عونها ، هذا الرب سبحانه يرى الجميع و لا فرق عنده بينهم بالرحمة ، من المستحيل أن نعلم أحوال الناس.. و قد يكون من الصعب على الناس أن يعلموا أحوالنا.. و هذا من رحمة الله بنا! فهذة خاصية ينفرد بها خالق الكون لأنه الواسع و الوحيد القادر على أن يشمل برحمته كل الكائنات ، هناك فرق بين من يعلم و بين من يعلم و يقدر ، العلم وحده دون القدرة قد يسبب لنا المتاعب… بل وحتى القدرة قد تكون خطيرة دون عدل يوجهها ، فهل جميعنا يملك العلم و القدرة و العدل؟
بالطبع لا!
فوحده الله سبحانه من ..
“يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور”
و من ..
“أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون”
و من..
“يقص الحق و هو خير الفاصلين”
سبحانه !

