مشروع المئة صورة
January 30, 2009 | 3 تعليقات

ماذا أصور؟
سؤال يتبادر إلى ذهن المصور لمرات أكثر من اللازم كلما أراد تحديث مجموعته التصويرية أو ألبوم فلكره! فإن وجد له جوابا سهلت حياته.. و إن صعب الجواب فإن العودة إلى الأرشيف هو ملاذه.
في المرة القادمة التي تسأل بها نفسك “شنو أصور؟” لا تتوتر إن لم تجد جوابا ، فلدينا حل سريع…
هناك الكثير من الأفكار و الخطط و الحركات التي يمكن للمصور أن يلجأ لها من أجل الخروج بمشروع تصويري سريع ، و سنقدم اليوم لكم فكرة واحدة علها تفيدكم بالأيام العصيبة.
مشروع المئة صورة
فكرة المشروع ببساطة هي تقييد نفسك بتصوير مئة صورة خلال وقت قصير في مكان واحد ، في السابق كانت الفكرة هي تصوير رول فلم كامل خلال مدة قصيرة ، و لكن عالم الديجيتال سهل العملية و أعطانا حرية أكبر في تنفيذ هذا المشروع ، لا تهتم للتفاصيل كثيرا.. الفكرة هي أن تمرن إصبعك على الضغط على زر الشتر بسهولة و سلاسة و تمرن عينك على سرعة ملاحظة و تركيب التكوينات ، التفاصيل التقنية هنا لا تهم كثيرا ، طريقة و أسلوب تنفيذ هذا المشروع مرنة و تستطيع تعديلها بالشكل الذي يناسبك ، فيما يلي مجرد قواعد و نصائح يمكنك تطبيقها كما هي بالبداية إن أردت :
1- إختر الموقع:
قد يكون هذا أصعب قرار يتخذه المصور في بداية أي مشروع ، هذا المرة ليس عليك أن تقلق كثيرا حول هذا القرار ، إختر أي موقع مريح بالنسبة لك ، إحدى غرف المنزل ، حديقة المنزل ، الكراج ، داخل السيارة ، شارعكم ، جمعيتكم ، ملعب الأطفال القريب منكم ، مكتبك بالدوام ، مواقف سيارات الدوام…. الخ ، المهم أن تكون مرتاحا و أن يكون المكان يحوي على “أشياء” يمكن تصويرها.
لا تختر مكانا واسعا جدا حتى لا تضيع بداخله ، لا تقل “سأصور على شاطئ البحر” بل حدد أي جزء منه بالضبط ، و تذكر… ليس مهما أن يكون المكان جميلا بقدر ما يكون مريحا لك.
2- وقت لنفسك:
كم تحتاج لتصوير مئة صورة؟ أعط نفسك عشر دقائق ، أو خمس عشرة دقيقة كحد أقصى ، تذكر أن الهدف هو التدرب على السرعة و ليس التقاط 100 صورة رائعة!
3- إضبط إعداداتك:
ميزة التصوير بمكان واحد هي أن ظروف الإضاءة لن تتغير معك كثيرا ، إختر عدسة و إعدادات تعريض مناسبة ، كلما خف ما تحمله معك من عدة كلما كان الأمر أفضل ، إن استطعت فتجنب الفلاش لأن فترات إعادة شحنه ستأخرك ، يفضل أن تكون الكاميرة محمولة وليس على ترايبود ، إستخدم مانع الاهتزاز و إعداد التصوير المتتابع (Burst) إن أردت… فسرعة التصوير و سرعة الحركة ستؤدي للكثير من الصور المهزوزة إن لم نكن حذرين.
إستخدم نظام jpg بدلا من الـ RAW ، مئة صورة بعشرة ميجابايتات سيكون حاصلها جيجابايت كامل ! لاداعي للإسراف
4- صور ! :
خذ نظرة شاملة على المكان ، أنظر إلى الساعة ، حرك قدميك ، إرفع الكاميرا إلى عينك ، حرك سبابتك (أو أي اصبع يريحك
) و اضغط الزناد !
إقترب من الموضوع ، كلما ركزت على التفاصيل كلما زادت فرصة التقاط شيء جديد ، إستخدم العينين بنفس الوقت ، عين على المشهد و عين على الفيوفايندر ، لا تلتقط أكثر من ثلاث أو أربع صور لنفس الموضوع من نفس الزاوية ، تحرك باستمرار… لا تقف في نفس المكان لأكثر من دقيقة ، تجنب النظر إلى شاشة الكاميرا بعد كل صورة! لا تقم بمسح أي صورة!
5- إضبط نفسك :
تذكر أن عوامل التوقيت و المكان و عدد الصور هو أهم ما بهذا المشروع ، يعني لا تاخذ راحتك زيادة عن اللازم
لاداع لضبط منبه للوقت ، و لا بأس من تجازوز عدد الصور بصورتين أو ثلاث… تذكر أن لا تمسح شيئا.
6- اختر و قدم :
بما أنك صورك jpg فعملية إنزال جميع الصور إلى الكمبيوتر لن تكون صعبة ، ضع جميع الصور في مجلد أو مشروع مستقل عن بقية صورك.
الآن الق نظرة خاطفة على كل ما صورت ، قسم مارأيت إلى ثلاث فئات: صور ممتازة ، صور بحاجة لـ”شغل” ، و صور ميئوس منها ، من الطبيعي أن يكون هذا هو نفس ترتيب ندرتها… لا تخف
مهمة المشروع هنا انتهت..
الباقي يرجع لك و لذوقك ، شخصيا أفضل أن تتم التحسينات على الصور بنفس الأسلوب السريع (يعني ليس من المعقول أن تقضي ربع ساعة في تصوير مئة صورة ثم تقضي نصف ساعة في تعديل واحدة منها !) ، خزن صورك الممتازة و التي تحتاج “لشغل” و امح الصور الميئوس منها دون أن تتحسر على شبابها! لقد عرفت الطريقة الآن و تستطيع التقاط صورا لا حصر لها من نفس النوع.. فلا تبالي!
الآن ، اعرض أفضل نتائجك هنا في ردك على هذا الموضوع.. إن أردت
وراء الصورة: ربيع
January 25, 2009 | 4 تعليقات
نعرض في هذه الزاوية صورة لأحد المصورين و نقوم بتحليلها و النظر لما هو أبعد مما تراه العين ، في هذه الحلقة نتناول صورة ربيع للمصور almsbah.

كنا نعرف قصة الغراب الذي ضيع مشيته و مشية الحمامة ، فهل سمعنا عن “خزامة” أو “عرفجة” ضيعت لونها و لون الأوركيد؟
نعم ، يحدث ذلك أحيانا ، و لكن ليس مع زميلنا نجم المسباح..
“ربيع” .. ما أبسطه من عنوان و ما أبسطها من صورة لأبسط موضوع ، الألوان بسيطة و التكوين بسيط و الإضاءة بسيطة ، إكتملت كل عناصر البساطة في هذه الصورة و تكاملت لتصل إلى قلوبنا قبل أعيننا دون تكلف أو تعالي.
ما هي الحاجة الملحة التي تدفعنا كمصورين لأن نرسل صورة كهذه إلى صالونات الفوتوشوب من أجل “تجميلها” و “تحسينها”؟! لو كنا “صنعنا” عناصر هذه الصورة بأيدينا فهل كنا سنجعلها “أجمل” مما هي عليه الآن؟
هل “نستحي” من أن نظهر بيئتنا بجمالها الطبيعي؟ هل أصبحنا “نستعر” من “جلحة” رمالنا و تغبيرها لأوراق نباتات صحراءنا و أزهارها؟
نعم ، هذه هي أرضنا و هذه هي ألوانها… فإن كانت هي تفخر بذلك فعلينا نحن أيضا أن نعاملها بالمثل و لا نتعالى عليها… فخيرنا بفضل الله منها و لا خير لنا بسواها!
شكرا أخي نجم ، أشكر لك بساطتك و أشكر لك تذكيرنا بجمال خلقة ربنا.. كما هي.
سلم نفسك المكان محاصر
January 18, 2009 | 6 تعليقات

يتهم المصور بأنه إنسان استغلالي يصعد على مآسي و أفراح الآخرين و كل ما حوله للوصول إلى الشهرة و تحقيق الكسب المادي. من جانب آخر، تقول بعض الأصوات الناقدة مبررة: أليس جميعنا مستغلون؟ ألا يستغل المصور جمال الوردة و عظمة الجبال الشاهقة في صناعة الصورة؟
لا ينكر الناقدون أهمية المصور كأداة تشكيل للتاريخ ، فهو من يحدد ما سيدخل ضمن إطار الصورة وهو من يقرر مصيرها. هل أنشرها؟ ، أين ؟ و كيف و لمن ؟! وماهي النبرة الصوتية للخطاب المصاحب لها؟
لأن الحكومات تدرك جيدا خطورة دور المصور ، ذهب البعض بها إلى فرض عقوبة الإعدام لكل من يسترق بعدسته الأحداث الدامية بالمعارك، بعد الضجة السياسية و التأثير النفسي العميق اللذان أحدثتهما صور حرب فيتنام ، و إن كان من باب الترهيب دون وجود نية حقيقية لتطبيقها.
للتخلص من شبهة استغلال الناس على المصور أن يسلم أن الجدل حول دوره قديم منذ الأزل و لن يصدقه كل الناس و إن رمى اليمين بالطلاق !
عدم النشر بدافع الانتشار. الصورة بعلم الرموز أو كما يسمي بالسيمبوليزم، تحتوي على عناصر رمزية لها معاني مختلفة، أي و على سبيل المثال، الوردة يمكن أن ترمز إلى العاطفة أو إلى أي شيء آخر إما متعارف عليه أو لمعنى مختلف من ابتكار المصور. و المعنى الرمزي للصورة يتأثر بعنونتها و شرحها إضافة إلى المكان الذي تعرض فيه و الكيفية كما أسلفت
لنتفرض أنك قمت بتصوير قطعة أرض بها عشب أخضر ، عرضت الصورة بثلاثة أماكن مختلفة
عرضت الصورة على موقع فليكر و كتبت فوقها (كانت ذكرى جميلة)، على الأرجح ، كل ما ستحصل عليه هو تعليقات الثناء من أصحابك أو أشخاص لا يمتون و التصوير بصلة، ربما لأنك حولتها إلى صيغة الاتش دي آر أو رفعت نسبة التشبع اللوني للإبهار.
نفس هذه الصورة، عرضتها في متحف شهير و بنفس العنوان أو عنوان آخر ( إنها تعني لي الكثير)، بذلك تسمح لعقل قارئها بتحليلها كتحفة فنية و قد يحالفك الحظ و يشتريها منك أحد مهووسي الفن في مزاد علني بآلاف الدنانير
وضعت هذه الصورة على فترينة محل لبيع الأراضي و العقار و كتبت عليها (أرض للبيع بمساحة كذا متر مربع)، ستسقط فورا قيمتها الفنية و تتحول بذهن القارئ إلى صورة توضيحية لا أكثر. و إن طقتها الشمس و راحت ألوانها مع الوقت، يمكن حتى ما يلتفت صوبها مركزا على المعلومات العقارية فقط
عند قيامك بتصوير عامل نظافة أحرقته الشمس و نشر صورته على موقع فليكر تحت عنوان .. مل الصبر مني ، أو شوقي يزيد لك يا بعيد
و بعد شهور أصبت بحالة من الخمول و توقفت لأي سبب من الأسباب عن التصوير ، وجدت في أرشيفك صورة أخرى لنفس هذا العامل بتكوين آخر يعجبك، فتنشرها بعنوان آخر .. من قديمي ، من أرشيفي الخاص
و أسفلها واصفا : من زمان ما صورت و مادري شنو أحط !!
لو استطعت، لنفذت حكم الإعدام بك يا مصور يا مستغل بيدي الاثنتين !
هذا هو الاستغلال بعينه و أمها !
تخيل أن تجد صورتك و قد ملأ الحزن وجهك ، ربما لعطل ما بالسيارة ، في صحيفة يومية مع مانشيت كبير في وسط الصفحة (بائسون يائسون نحن المصابون بالإيدز)، ماذا ستكون ردة فعلك؟
لا أريد الخروج من موقع فليكر بأمثلتي ، مثل هذه الصورة عرضتها و أرفقت معها معلومات أساسية لهذا الشخص، اسمه، وظيفته، و يوم التقاط الصورة مع ذكر الأسباب، هنا قد احترمت إنسانيته و إن لم تنجح في إجلاء غيمة الشبهات تماما، فلا يزال مكان النشر(فليكر) محط جدل و هدفك من اختياره. ماذا فعلت من أجل ذلك الشخص الموجود بالصورة؟ هل ساهمت بتحسين وضعه؟ هل أوصلت صوته بالشكل الصحيح و للجهات المختصة؟
نحن لا نملك تغيير العالم، لأنها مسؤولية مشتركة لا فردية، و المساهمة بالقليل تعني الكثير عن المعنيين و تصد سهام الاتهام بالاستغلالية “إلى حد ما” ، اختيار البيئة المناسبة لعرض الصورة و المعلومات المرفقة عاملان رئيسيان يجب على كل مصور التفكير مليا بهما قبل الشروع بالنشر و تلطيخ تاريخه بالسواد.
بسؤالي لأحد المختصين، ماذا تفضل، صورة إنسان بعنوان شاعري، أم بلا عنوان !
رد قائلا: لقد توقفت عن وضع العناوين الشاعرية لصور الناس منذ زمن بعيد، أفضل أن تكون الصورة بلا عنوان إن لم يكن لدي معلومات كافية أرفقها و ربما أمتنع عن نشرها.
قد ألجأ إلى هذا النوع من العناوين كاسم لمشروع مكون من سلسلة صور غير معنونة مع معلومات واضحة، مكثفة و مختصرة عنه. سنختفي يوما عن هذه الأرض و تبقى هذه الصور متداولة بين أجيال و أوساط مختلفة.
أوباما ديجيتال
January 17, 2009 | 7 تعليقات

نشر مكتب الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما أول صورة رسمية له على موقع المكتب على الإنترنت ، كل رئيس جديد يصور مثل هذه الصورة… فمالجديد بالأمر؟
الجديد هو أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يتم التقاط مثل هذه الصورة التاريخية باستخدام كاميرا رقمية
لم يكتف مهووسي تكنلوجيا التصوير بالابتهاج بهذا الخبر… بل انتبهوا إلى حقيقة أن ملف الصورة الرسمية المنشور يحوي معلومات تقنية كاملة عنها (الـ EXIF data) !
ما الكاميرا المستخدمة؟
ما هي العدسة؟
ما هي فتحة العدسة و الآيزو؟
كل شيء موجود ![]()

طبعا واضح ما هي الكاميرا سعيدة الحظ التي استخدمت في التقاط هذه الصوره
—-
المصدر:
engadget
يا أفقي المايل !
January 13, 2009 | 7 تعليقات
“صوره حلوه ، لكن عندك الأفق مايل شوي” ، تلك هي أسهل جملة “نقدية” يمكن أن تكتبها أو تقرأها كتعليق على أي صورة ، و لكن ما هي أهميتها؟ و ما هو معناها؟ و هل كل أفق مايل = صورة خاطئة؟
ما هو خط الأفق؟
خط الأفق هو الخط “الوهمي” الذي يفصل السماء عن الأرض.
لماذا وهمي؟ لأنه بالحقيقة ليس هناك خط مرسوم يفصل الاثنين عن بعض ، فالأرض كروية الشكل و السماء تغطي سطحها من جميع الجوانب ، و لكن يتراءى لأعيننا عند النظر للأفق أو تصويره أو رسمه بأن هناك “خط” بينهما لأننا نحاول بهذه الحالة تحويل المنظر الذي أمامنا من طبيعته ثلاثية الأبعاد إلى منظر ثنائي الأبعاد يقتصر وجوده على الطول و العرض فقط.. بالتالي نضطر لتخيل ذلك الخط.
ما هي فائدة خط الأفق؟
الفائدة للناظر أو الملاحظ هي نفسية بالدرجة الأولى ، أولا.. الإنسان بطبيعته يميل إلى الاستقرار ، و لتحقيق الاستقرار نحتاج للتوازن ، و التوازن بشكل عام يعني أن لا نحس بأن هناك قوة خارجية تؤثر علينا و تدفعنا للحركة رغما عنا.. قوة كالجاذبية مثلا ، في العالم الطبيعي الذي تراه العين فإن العقل يستطيع أن يوازن و ينسق بين ما تراه العين و ما يحس به الجسم ، بالتالي حتى لو كنا نجلس بشكل مائل و ننظر للأفق فإن عقلنا سيحلل الإشارة التي يتلقاها من العين و يقارنها ببقية الإشارات الحسية المرسلة له من بقية أعضاء الجسم و يقوم بمعادلة الوضع الذهني لتحقيق الاستقرار المنشود ، لهذا السبب نستطيع بسهولة أن نقرأ كتابا أو نشاهد التلفزيون حتى لو لم نكن جالسين بشكل عامودي ، و لكن الأمر مختلف لو كان الكتاب أو التلفزيون مائلا… في هذه الحالة سنقوم لا إراديا بإمالة رأسنا بمحاولة للموافقة بين أفقنا و أفق ما نراه!
من هنا تبرز أهمية أن يكون “خط الأفق” بالصورة الفوتوغرافية… أفقيا ، فليس من الممتع -في الأحوال الطبيعية- أن نضطر لإمالة رؤوسنا عند النظر لصورة!
هناك فائدة جمالية أخرى لخط الأفق و هي أنه يضبط تكوين الصورة لتوزيع أوزان الصورة و تحقيق بعض القواعد الجمالية مثل قاعدة الأثلاث ، و لكننا لن نخوض بهذا الأمر في هذا الموضوع.
أين هو خط الأفق؟

By ..george
قد يكون هذا هو أهم و أصعب سؤال في الموضوع ، لو كنا ننظر لصورة ليس بها سوى عنصري البحر و السماء لكان الجواب سهلا ، لأنه ليس في البحر لا مرتفعات و لا منخفضات عامودية تؤثر على اتجاه خط الأفق… فأي ميلان به سيكون واضحا ، و لكن وجود أي عناصر عامودية تغطي الأفق سيؤثر على تقديرنا له.
مثال :

by Sarah’s Odyssey
قياس اتجاه خط الأفق الحقيقي في هذه الصورة هو أمر شبه مستحيل ! فخط التقاء السماء بالأرض لا يمكن رؤيته لأن الجبال تغطيه ، في هذه الحالة يجب أن نلجأ لتقدير الأفق ، يمكننا أن نستخدم عناصر مساعدة كأسطح المنازل على سبيل المثال كمرجع لنا.. و إن كانت هذه الطريقة ليست دائما الأفضل! فأحيانا تشوه الصورة (Distortion) الناتج عن عدسات الوايد آنجل قد يؤثر على ميلان تلك العناصر المساعدة ، و أحيانا قد تكون تلك العناصر المساعدة نفسها مائلة بالطبيعة و لا تصلح كمرجع لقياس الأفق ، لكن العامل النفسي يلعب دورا هنا ، فنفسيا نحب أن نفكر بأن تلك البيوت هي بالفعل أفقية.. و ليست مائلة.. بالتالي ضبط خط الأفق عليها يبدو أمرا طبيعيا.
في بعض الأحيان قد ينتج لدينا خط أفق مزدوج ، مثال :

By Kuw_Son
هل نقيس الأفق من خط التقاء البحر بالأرض؟ أم من التقاء السماء بالمباني؟
الأمور أصبحت أصعب قليلا
طريقة أخرى لقياس اتجاه خط الأفق في هذه الحالة هي عدم النظر لخط الأفق من الأساس ! بل النظر للخطوط العامودية.. خاصة بالقرب من منتصف الصورة ، في هذه الحالة لبرج التحرير ، لأن المنتصف يكون أقل تأثرا بالتشويه من الأطراف ، فإن كان العنصر العامودي عاموديا فأنت بالسليم ، يمكن استخدام ذلك حتى دون ازدواج الأفق… مثال :

by Moayad Hassan
في هذه الصورة لم يأخذ خط الأفق بالحسبان على الإطلاق ، بل تم الاعتماد على خط.. “العمد”
عقل الإنسان ليس آليا.. لحسن حظنا ، فليس دائما ما يحدث الاستقرار عند النظر لأفق تام الاستواء.. بل أحيانا يهمنا التركيز على ما هو “أهم” بالصورة ، ذلك “الأهم” هو عادة العنصر الأساسي فيها ، في هذه الحالة هو الشجرة و التي تبدو مستقرة بغض النظر عن الميلان الحاصل خلفها.
لنعقد المسائل أكثر قليلا و لننظر للأمور بتجريد أكبر :

By Moayad Hasan
أستطيع في هذه الصورة أن أحدد 4 خطوط أفقية على الأقل ، أضف لذلك التشويه الذي لم يترك لنا خطا عموديا واحدا نستطيع الاعتماد عليه ! فما العمل؟
نستطيع ببساطة أن نختار أي خط أفقي تقريبا كمرجع لنا و لن تتأثر الصورة ، فالأمر ليس هندسة أو كيمياء … بل فن ، إحدى التكنيكات الفنية التي يمكن اللجوء لها في هذه الحالة هي التجريد ، لا تنظر للصورة على أنها صورة لسماء و مبان و شاطئ و رصيف و طفل… بل انظر لها على أنها مساحات لونية مسطحة ، في هذه الحالة علينا أن نوزع العناصر على هيئة “كتل” بحيث نحصل على أفضل “اتزان” بغض النظر عن اتجاه خط الأفق التقليدي ، يعني تقريبا مثل التخيل التالي :

التجريد هو موضوع طويل و يحتاج لعدة دروس مفصلة ، و لكن من أبسط الطرق لتجريد ما نراه من مناظر -طبيعية كانت أم مصورة- هي “تبربش” العين (الله يذكرك بالخير يا أستاذ عبدالحميد الرباح
) ، فعندما نهمل التفاصيل غير الضرورية سنتمكن من التركيز على المساحات الكلية ، أو يمكننا مشاهدة الصورة بحجم صغير (Thumbnail) للحصول على تأثير مشابه.
في الصورة أعلاه نجد بأن خط الأفق -وفقا لمبدأ توزيع الكتل- هو خط التقاء المساحة المضيئة من السماء مع كتلة الغيوم… تقريبا !
المسألة بالنهاية هي مسألة موازنة بين عوامل طبيعية (الأفق الحقيقي) و نفسية (عامل الاستقرار) و تقنية/هندسية (الأفق العامودي) و فنية (التكوين المجرد) ، فهم عملية الموازنة تلك هي أساس الحصول على الأفق المثالي و تذوقه.
الآن.. هل مازالت جملة “الأفق مايل عندك” أسهل التعليقات النقدية؟
أخلاقيات فن التصوير
January 13, 2009 | 4 تعليقات
الأخلاقيات أو الـ
Ethics
هي مجموعة المبادئ و القيم الأخلاقية التي تحكم أي مجموعة أو مجال أو مناسبة.
هناك أخلاقيات لكل مجال من المجالات المهنية ، يعني هناك أخلاقيات لمهنة الطب مثلا و أخلاقيات للصحافة و أخلاقيات للتعليم و غيرها ، بالتأكيد.. فإن وسطنا (التصوير) له عدة أخلاقيات تتعلق بكافة مجالاته المختلفة ، فهناك أخلاقيات لمصوري الطبيعة ، و أخلاقيات للتصوير الصحفي ، و أخلاقيات لتصوير البشر بشكل عام و التصوير الوثائقي و غيرها.
نعم ، جميعنا تربينا و زرعت فينا مجموعة من القيم و المبادئ التي تتيح لنا التعامل مع ما يحيط بنا من بشر و ما نتعرض له من مواقف حياتية مختلفة ، هي جزء مهم من تربيتنا… و بدونها ستتحول حياتنا إلى غابة !
لكن..
المقصود هنا ليس ليس تلك القيم و المبادئ العامة ، بل المقصود هو الأخلاقيات المختصة بممارستنا لمهنتنا أو هوايتنا ، تلك الأخلاقيات ليست شيئا نولد معه.. أو يعلمنا إياه آبائنا و معلمينا (و إن كانت في أغلب الاحيات تتفق معها) ، بل هي مبادئ مكتوبة و متعارف عليها و يجب أن يطلع عليها كل مصور و يتحدث عنها كل استاذ في مجاله.
—————
فيما يلي ترجمة لبعض القواعد الأخلاقية المتعلقة بمجالات مختلفة من التصوير نقلا عن بعض الجهات و الجمعيات العالمية ، فقط تذكر بأن هذه القواعد هي نواة لهذا الموضوع و مطلوب منا جميعا أن نناقش و ننقح و نعدل و نضيف على هذه القواعد لنخرج بالنهاية بصيغة مرضية لنا و لخصوصية مجتمعنا التصويري.
—————-
أخلاقيات تصوير الطبيعة كما وضعتها جمعية تصوير الطبيعة لأمريكا الشمالية :
المبادئ البيئية : معرفة الموضوع و المكان
- أدرس و تعلم أنماط تصرفات الحيوان ، تعلم متى و كيف يجب عليك أن تبتعد عن التأثير على دورة حياة الحيوان
- إحترم حاجات الحيوان الروتينية ، تذكرأن هناك غيرك من المصورين سيحاولون تصوير نفس الحيوانات مثلك
- إستخدم العدة المناسبة لتصوير الحيوانات البرية ، إن كان الحيوان سيرتعب من وجودك فابتعد عنه و استخدم عدسة ذات قدرة تقريبية أعلى
- كيف نفسك مع هشاشة النظام البيئي و ذلك بالالتزام بالطرق ذات التأثير الأقل عليه
المبادئ الاجتماعية : معرفة القواعد و القوانين
- أعلم المسؤولين عن المكان الذي تود التصوير فيه بوجودك و الغرض من زيارتك إن أمكن
- تعرف على قوانين موقع التصوير و التزم بها
- في حالة عدم وجود من يدير موقع التصوير فحكم عقلك ، تصرف كأنك تحل ضيفا على الكائنات الحية الموجودة بالبيئة
- كن مستعدا و متجهزا لمواجهة أي ظروف غير متوقعة ، تجنب تعريض نفسك و الأخرين لأي خطر
المبادئ الفردية : الخبرة و المسؤولية
- عامل الآخرين باحترام ، إستأذن من الآخرين قبل أن تنظم لهم في تصوير في نفس المنطقة
- نبه الآخرين بلباقة إن لاحظت أنهم يقومون بتصرفات خطرة أو غير لائقة ، فهم قد لا يكونون مدركين لخطورة ما يقومون به
- أبلغ المسؤولين عن أي تصرف خاطئ قد يصدر من الآخرين ، لا تدخل في جدال مع من يبدو بأنه لا يهتم بتنبيهاتك.. اكتف بالابلاغ عنهم
- كن قدوة حسنة كمصور و كمواطن صالح ، فلتكن تصرفاتك خير معلم للآخرين
———
أخلاقيات التصوير الصحفي كما وضعتها جمعية المصورين الصحفيين الوطنية:
- فليكن تمثيلك للمواضيع الصحفية دقيقا و شاملا
- قاوم أي ضغط قد يفرض عليك بإعطائك فرصة لتصوير المشاهد التمثيلية أو المفبركة
- فليغط تسجيلك للخبر الموضوع بشكل كامل ، تجنب تقديم الصور النمطية السائدة تجاه الأفراد و الجماعات التي تقوم بتصويرها ، تجنب كذلك التحيز لفكرة أو رأي محدد
- عامل موضوعك باحترام و بشكل يحفظ كرامته ، تعامل باهتمام و تعاطف خاص مع ضعف ضحايا الجرائم و الكوارث ، تجنب التطفل على لحظات الحزن و الأسى الخاصة ما لم يكن هناك مبرر طاغ على ذلك
- وقت تصوير موضوعك تجنب أن تؤثر أو تغير أو حتى تسعى لتغيير أو التأثير على الأحداث
- أي تعديلات على الصورة يجب أن تبقي على مصداقيتها و مطابقتها للمضمون و السياق الحقيقي للحدث ، لا تتلاعب بالصورة أو تضيف أو تحذف أي شيء منها بشكل قد يضلل المشاهد أو يظهر الموضوع بشكل غير طبيعي
- لا تدفع لأي مصادر أو أشخاص أو تقدم لهم مكافأة مادية لقاء المشاركة بالصورة أو تقديم معلومة
- لا تقبل أي هدية أو معروف أو تعويض من أي شخص أو جهة قد تسعى للتأثير على تغطيتك للحدث
- لا تتعمد تخريب جهود غيرك من المصورين
————
نصائح من مركز جيتراباني حول التصوير الوثائقي نقلا عن مركز محو الأمية الإعلامية :
ماذا تصور؟
- ماذا تصور و كيف تصور هو أمر يحدده غرضك من التصوير و لمن تقوم به
- عندما تقوم بتصوير الأخرين من البشر فلا تتعامل معهم كأنهم .. أشياء
- لا تقم بـ"أخذ" صور الناس ، بل قم بـ"تقديم" صورة عنهم
- لا تقم أبدا بإظهار الناس على أنهم غير مهمين أو لا قيمة لهم ، ليكن هدفك أن تظهر "الضعف" نفسه و ليس الضعفاء
- تجنب إقتحام خصوصية الآخرين ما لم يكن هناك داع إجتماعي ملح
- بذات الوقت.. تعرف على حياة الناس الخاصة بشجاعة ، تخيل بأنك تقوم بتصوير جماعة مقربة من أهلك
كيف تصور؟
- إيتعد عن مبدأ الفن من أجل الفن! و لكن حاول أن تحصل أجمل صورة ممكنة
- ليس هناك داع لـ"تجميل" الناس أو المناظر ، فلكل منهم جماله الخاص ، و االمصور الجيد هو الذي يجيد استخلاص ذلك الجمال
- تذكر أن "الإثارة" قد تشتت الانتباه عن ما هو أساسي في الصورة
- تجنب عدسات التقريب الشديد ، العدسة القصيرة ستقربك أنت من موضوعك
- حاول أن تكون علاقة بينك و بين من تصور
إهتمامات إجتماعية
- لا تجعل صورك تبتعد عن المضمون المنشود
- إن كنت ترغب بإظهار شيء ما في صورك فعليك أن "تكسب" الحق في رؤيته أولا
- معنى "الاهتمام" الاجتماعي هو أن توثق الحياة بتعاطف
- تفهم الصورة التي يود الناس إظهارها عن أنفسهم ، لكن في نفس الوقت أحرص على إظهار ما تعتقد أنها صورتهم الحقيقية
- التغطية الوثائيقية المثالية أمر مستحيل ، و لكن أحرص على تعويض أي صورة بها تحيز بصورة أخرى بها تحيز من نوع آخر
- كن محطما للأصنام! حطم أي صورة نمطية مستهلكة
جمهورك
- لا تكن صورك أداة لاستغلال الآخرين
- تجنب استخدام الصورة إن لن تستطع تجنب التعديلات غير المرغوبة عليها
- لا تعرض صورك في معرض.. فني
- لا تستخدم صورة في مقال ليس له علاقة بالشخص الظاهر فيها
- أنسف مبدأ أن الصورة هي انعكاس للواقع !
- مسؤولية التصوير الوثائقي الأخلاقي لا تقع على عاتقك لوحدك ، و لكن صورك ستساهم بشكل كبير في تعزيز ردود فعل معينة لدى المشاهد
——————-
هل لديك ملاحظة ما حول أحد النقاط السابقة؟
هل لديك سؤال متعلق بأحدها؟
هل تود إضافة نقطة عليها؟
هل وجدت خطأ في الترجمة أو لديك ترجمة أفضل؟
هل تعرف جهة أخرى لديها قواعد أخلاقية من الممكن أن نترجمها و نستفيد منها؟
تخيل بأن الموضوع مكتوب بطريقة الويكي ، نستطيع تعديله و تنقيحه كما نشاء ، و لكن هذا الأمر يحتاج لتفاعلكم الإيجابي معه بالتأكيد.

