سقطة الأهرام و نظرة متأنية

Sep 19th, 2010 | بواسطة | قسم: قضايا فوتوغرافية

العالم كله تقريبا شهد الفبركة الصحفية التي ارتكبتها  جريدة الأهرام المصرية، أحد أعرق الصحف اليومية بجمهورية مصر العربية.  والتي أسست عام 1875. قامت الجريدة بتغيير موضع و ترتيب سيادة الرئيس حسني مبارك  إذ وضعته بالمقدمة في صورة له مع الزعماء المشاركين في مباحثات السلام التي عقدت في الولايات المتحدة الأمريكية. إن من غير الطبيعي أن يكون بالواجهة أو المقدمة الرئيس مبارك وهو أحد ضيوف الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي باراك أوباما. و قد دافعت الجريدة عن نفسها بقولها أن الصورة ماهي إلا “ تعبيرية” لتعبر عن حمل مبارك هموم مسيرة السلام في الشرق الأوسط !    اسمحولي .. كلام ما يدخل عقل !

تناولت موضوع الفبركة بموضوع من ثلاثة أجزاء. هي ليست ابتكارا عربيا و ليس من العدالة أن نلقي اللوم على عروبتنا واللطم على حال الأمة بسبب هفوة إعلامية تحدث حتى مع كبريات الصحف العالمية. ولو كنت مسؤولة بجريدة الأهرام لقمت بالاستغناء عن المتسبب بتلك الفعلة و استئجار شخصا أكثر مهارة و خبرة منه في برامج تعديل الصور و أكثر دراية بأخلاقيات المهنة. إذ لا مجال للصور “التعبيرية” حينما لا يكون الموضوع المنشور مادة عادية بل “ تغطية صحفية” قام بها عشرات المصورون الصحفيون من مختلف وكالات الأنباء في العالم.

ترى ماذا سيحدث لو أنها أبقت الصورة على حالها؟

لاشيء، ربما ستخدم الصورة الأصلية موقف الرئيس مبارك أكثر برأيي لو نشرت كما هي لأنها توضح عدم رغبة سيادة الرئيس بالمشي جنبا إلى جنب مع الـنـتـن-يـاهـو! كما يسمونه الأخوة المصريون، وفضل المشي بعيدا عنه!

يسأل موقع بي بي سي العربية رواده عما إذا هزت التقنيات الحديثة ثقة الجمهور بالصور، فجاءت النتيجة- حتى ساعة كتابة هذا الموضوع- أن نسبة 86% أجابوا بنعم. كنت شخصيا من الـ 14% الذين أجابوا بالنفي. فكما أشرت بموضوع سابق، أن تطور تقنيات التعديل الرقمية على الصور يصاحبه تطورا هائلا في وسائل الكشف عن تلك التعديلات، و أسوأ ما يمكن أن يحدث هو حالة التعميم. الصحافة العالمية  لا زالت بخير، اطمئنو، كما ترون، ليس من السهل الإفلات من “الفضيحة” الإعلامية في عصر تنتشر به بسرعة الضوء و يقدم فيه خبراء الصور المتربصين خدماتهم على الإنترنت و بالمجان!

Follow @Athoob on Twitter

وسوم , , , ,

6 تعليقات على “سقطة الأهرام و نظرة متأنية”

  1. [...] This post was mentioned on Twitter by Moayad H, مجموعة تصويري. مجموعة تصويري said: سقطة الأهرام و نظرة متأنية، بقلم المصورة عذوب عبدالله http://tasweery.com/mag/ahram-scandal.htm [...]

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أتصور أن هذه الفبركة زلة أو جريمة لا أدري ما النعت الإعلامي لها إلا أن الدافع وراء هذا العمل سؤال يحتاج إلى جواب.
    أما ثقة القارئ (العادي) أتـصور أنها ستهتز.

  3. لم أكن أتصور أن يغالي البعض في تصوره سوء الحال في الصحافة العربية.
    أصيب أحد المدونين يوم أمس بفوبيا أسميتها “فبركفوبيا” ، إذ قام بنشر صور الرئيس حسني مبارك في محافل أخرى نشرت في عدة صحف مصرية و كان يهذي بالشكوك المفرطة في مصداقيتها ! شافاه الله و عافاه :p

  4. انا متفق مع سرايا فعلاً إنها صورة تعبيرية ولا تحتاج كل هذه الضجة لكونه قد تم التعديل عليها
    بل يكفينا فخراً أن متابعة العالم منصبة على جريدة مصرية
    وما تم ليس إلا إبداع فنى لم يغير فى حقيقة الأمر شئ ولم يعدل فى الخبر الرئيسى فى شئ أيضاً

  5. الكيلاني says:

    مساء الخير …
    بالنسبة الى موضوع الصورة التي نشرتها الهرام المصرية …اسمحولي يااخواني برغم انها زيارتي الاولي للموقع فعندي رأي في الموضوع :
    1- الاهرام لم تدعي ان الصورة اصلية .
    2 – كبريات وكالات الانباء وكبريات الصحف ووسائل الاعلام تلجا الى التحوير فى الصور للتعبير عن حالة معينة فى مرحلة معينة .
    3- لا اعتقد ان الاهرام بقامتها العالية تسقط بهذا الشكل ان لم تكن قد درست الموضوع
    وأخيرا فنحن العرب تحولنا الى جلد الذات كتعويض عما نمر به من ازمات لاقدرة لنا لحلها .. والا فان الموضوع لا يستاهل كل هذه الضجة بل يزيد من مبيعات الاهرام اضعافا
    اخيرا انا لست مصرياً لكنه توضيح ووجهة نظر
    ودمتم سالمين

  6. السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

    المشكلة ليست بالموضوع، نقرأ و لكننا نفهم ما تمليه عليه عقولنا.

    سأرد بشكل عام على الأخوة الكرام:

    أولا: لم أقل سقطت الأهرام ، بل سقطة، و السقطة هي الزلة، و كما يقولون غلطة الشاطر بعشرة.

    ثانيا: تحدثت من وجهة نظر فوتوغرافية بحتة لا علاقة لها بالسياسة ولا بالبلد الذي أنتمي إليه أو تنتمي إليه الصحيفة.

    ثالثا: الخطأ يكمن كما أشرت سابقا في نوعية الموضوع. فما تعلمناه من أساتذتنا في التصوير الصحفي يقول التالي:

    ١- الصورة التي ترفق مع خبر الساعة، وثيقة يتم التعديل عليها وفق شروط مشددة لا تتعدى الأخلاقيات الإعلامية المتعارف عليها بالعالم. و كذلك القانون الذي تمليه المؤسسة الصحفية الناشرة.

    ٢- هناك فرق كبير بين التصوير الصحفي Press photography و ما يسمى بالـ Editorial Illustrations
    هذان النوعان من التصوير يستخدم في المجلات و الصحف. الأول كما أشرت لتغطية ما يدور على الساحة … إلخ النقطة السالفة.

    - الثاني هو تصوير توضيحي، للمصور و المحرر الحرية في ” التفنن ” و التعديل فيه لطالما ” عرف ” الناس بأن ما تلك الصورة سوى توضيحية متصلة للموضوع، و الحرية التي يمتاز بها المصور هنا أوسع و أشمل من حريته في “الإبداع” حتى في التصوير الإعلاني التجاري.

    لذلك، سواء “لم تدعي” أنها أصلية أو “ادعت” فالموضوع سيان، لأن حري بها أساسا عدم دمج الصور التوضيحية مع الصحفية في خبر منشور و عن أي حدث .. عن حديث الساعة !

    مرة أخرى و للمرة المليون، بالنسبة لي فالموضوع يعنيني كمصورة وناقدة.

    و الفخر بأن نلفت الانتباه عالميا بإنجازاتنا لا بزلاتنا :!:

شاركنا برأيك

:D :) :o :eek: :( :lol: :wink: :arrow: :idea: :?: :!: :evil: :p