وراء الصورة: في زحمة الناس

September 3, 2008

نعرض في هذه الزاوية صورة لأحد المصورين و نقوم بتحليلها و النظر لما هو أبعد مما تراه العين ، في هذه الحلقة الخاصة سنتناول صورتين و فيديو كليب بالتحليل و هم:

All of Them by Feras Malallah
Stop the Zombies! by iKalid
لا إله إلا الله للمنشد مشاري العفاسي

 

يتساءل فراس في هذه الصورة عن ما بين جموع البشر الذين يراهم في شوارع نيويورك من اختلافات ، الاختلاف بالشكل أمر واضح… و لكن التساؤل هو عن الفرق بينهم في أفكارهم و نواياهم ، و يتسائل إن كان عجبه هذا سيزول إن استطاع الدخول لعقولهم لمعرفة كل ذلك؟ و لعل السؤال الذي يلي ذلك هو هل فعلا حصولنا على تلك القدرة “الخارقة” سيريحنا من التساؤل؟ أم أنه سيجر علينا ما لا نتحمل من مشاغل لا طاقة لنا بها و نحن من بالكاد نستطيع مكابدة مشاغلنا؟ خاصة و أن تغيير أحوال الناس ليس أمرا سهلا حتى و إن علمنا تلك الأحوال.

 

 

خالد من ناحية أخرى يستغرب من طبائع البشر في التعامل مع ما يجابههم من مصاعب و عقبات الحياة ، كل فرد يختلف عن الآخر… فهناك من يتعلم من الأخطاء و يتفاداها و هناك من لا يتعلم و يظل يسلك أصعب طرق الحياة و أوعرها مرة تلو الاخرى ، النوع الأخير لا يملك إلا أن يعيش معيشة العبيد! فهو عبد لما يطلق عليه اسم “الظروف” ، و نتيجة لعبوديته يبقى فريسة للهموم و يظل يعاني الوحدة حتى مع كثرة من حوله من الناس.

الآن نأتي إلى الحل..

 

لا بد من أنك تساءلت نفس تساؤل فراس في يوم من الأيام و أنت تسير وسط زحمة الناس ، ترى بماذا يفكرون؟ و إلى أين يتوجهون؟ و هل أريد أن أعلم ذلك؟

و ربما يوما أحسست بأنك واحد من العبيد أو “الزومبي” الذين تحدث عنهم خالد؟ ربما بالفعل أحسست بالوحدة رغم زحمة من حولك من البشر؟

في كلا الحالتين إن فكرت مليا ستجد أن الجواب و الحل موجودان و يحيطان بنا من حيث لا نعلم :)

ينبهنا مشاري بأن الناس في وسط زحمة الحياة و مشاغلها تنشغل بأحوالها و تنسى أن هناك ربا ودودا يعلم حالها و هو القادر على عونها ، هذا الرب سبحانه يرى الجميع و لا فرق عنده بينهم بالرحمة ، من المستحيل أن نعلم أحوال الناس.. و قد يكون من الصعب على الناس أن يعلموا أحوالنا.. و هذا من رحمة الله بنا! فهذة خاصية ينفرد بها خالق الكون لأنه الواسع و الوحيد القادر على أن يشمل برحمته كل الكائنات ، هناك فرق بين من يعلم و بين من يعلم و يقدر ، العلم وحده دون القدرة قد يسبب لنا المتاعب… بل وحتى القدرة قد تكون خطيرة دون عدل يوجهها ، فهل جميعنا يملك العلم و القدرة و العدل؟

بالطبع لا!

فوحده الله سبحانه من ..

يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور

و من ..

أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

و من..

يقص الحق و هو خير الفاصلين

سبحانه !

تعليقات

تعليق واحد على “وراء الصورة: في زحمة الناس”

  1. Khalid على September 5th, 2008 8:29 pm

    أوافقك الرأي في أننا لو فكرنا ملياً قد لا يرغب أحد في تلك القدرة على قراءة أفكار الآخرين أو معرفة نواياهم، ولأن ذلك قد يأتي بعواقبه علينا، لأن ما قد نكتشفه قد يكون ما لا نحمده أو قد يثير تساؤلات أكثر لا نملك إجابة لها. فنحن البشر أكثر تعقيداً مما نتوقع بل ونحمل من التناقضات ما لا يحمله ولا يحتمله مخلوق آخر، وأتضامن معك في أننا بالكاد نستطيع مكابدة مشاغلنا وبل حتى بالكاد أيضا نستطيع فهم “أنفسنا” أحيانا إلى أن يهدينا الله لذلك.

    أما هذا النشيد الرائع فقد أثر في نفسي كثيراً، خاصة وأنه يدعو للتفاؤل ويترك في النفس الإحساس بالطمأنينة ويذكِّر بأن لنا رباً وسعت رحمته كل شيء في الوجود، ويدفعنا لنسأل أنفسنا لم القنوط والجحود ولم العُبوس ولنا رباً نرجو رحمته، وبشكل قريب مما قصدته في موضوع الصورة وهو أن من الناس ممن يجعل “وباختياره” من حياته رحلة شقاء له ولمن حوله في حين أنه لو تذكر بأن عدل الله مُطْلَق وبأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه لاطمأنت نفسه وجنبها ذلك الشقاء.

    أخي مؤيد..
    مُزاوجة رائعة جداً وموفقة للعناوين والمواضيع الثلاثة، جعلها الله في ميزان حسناتك يوم القيامة، دعائي لكم بالخير والتوفيق.

    .خالـــد.

ألديك ماتقوله؟ .. شاركنا برأيك