ألوان نص و نص
Mar 1st, 2009 | بواسطة مؤيد حسن | قسم: مقالات و تحليلاتفي منتصف التسعينات من القرن الماضي ظهر لنا مغني “البوب” العربي عمرو دياب بفيديو كليب كسر الدنيا في ذلك الوقت لأغنية “راجعين” ، و حسب ما أذكر أنه تم إنتاجه في المملكة المتحدة و كلف “المبلغ الفلاني”.. الأمر الذي لم يكن سائدا في ذلك الوقت ، لعل أبرز ما كان يميز ذلك الفيديو كليب هو مقدمته التي صورت بالأسود و الأبيض دلالة على فترة الأربعينات التي تمثلها… و وسط هذا العالم الأسود و الأبيض يظهر لنا بطل الأغنية و هو “يتمخطر” وسط الجموع عديمة اللون… بالألوان!

دلالة هذه “الحركة” واضحة بالفيديو كليب ، فعمرو دياب هو زائر من المستقبل (1995) بينما العالم الذي يزوره هو الماضي (1942) بالتالي الماضي يتمثل بالأسود و الأبيض و المستقبل بالألوان ، و طبعا مسألة الماضي والحاضر نسبية و تعتمد على مكان تواجدنا على خط الزمن….. مو هاذي سالفتنا
حركة خلط عنصر ملون بخلفية بالأسود و الأبيض -بالفيديو- كانت أمرا عجيبا في ذلك الوقت.. بالنسبة لنا على الأقل ، و لكنها حتى في عام 1995 لم تكن أمرا جديدا… فقد استخدمت قبلها -على سبيل المثال- في فلم Last Action Hero لحاكم كاليفورنيا آرنولد شوارتزنيغر و بشكل كان في غاية الإبهار! طبعا الفلم كان منتجا عام 1993.
كل ذلك كان على صعيد الفيديو و السينما ، أما على صعيد التصوير الفوتوغرافي و التصميم .. فهذه “الحركة” تذكرني ببطاقات المعايدة و كروت بوكيهات الورد التي انتشرت بفترة سابقة لهذا كله ، للأسف لم أجد مثالا لها… و لكن من عاصروا فترة أواخر الثمانينات و أوائل التسعينات ربما يتذكرون صورة الرجل “الكاشخ” بالبدلة و الذي يخبئ خلف ظهره بوكيه ورد أحمر… و طبعا البوكيه هو الوحيد الذي كان ملونا… بينما بقية الصورة كانت بالأسود و الأبيض ، أو صورة الطفلة -الأسود و الأبيض- التي ترتدي قبعة ذات لون وردي فاقع ، إن ذهبت لمحلات الورد في حولي ربما تجد بعضها ما زال يبيع مثل تلك الكروت.
نرجع بالتاريخ للخلف لنجد هذه اللقطة :

John Gage, Colour in Art, 2006, p 151
هذه لقطة من فلم Battleship Potemkin للمخرج الروسي Sergei Eisenstein و المنتج عام 1925 !
في ذلك الوقت لم تكن الأفلام السينمائية الملونة شائعة ، و لكن سيرجي إيشنستاين قام بتلوين الأعلام الحمراء يدويا على مادة الفلم نفسه.. صورة صورة.. من أجل أن يحصل على هذا التأثير الذي أراد من خلاله أن يؤكد على رمز الثورة.
في القرن الواحد و العشرين و عالم الديجيتال الذي نعيش فيه اليوم أصبحت هذه “الحركة” من أسهل ما يكون ، فقط قم بالبحث عن كلمة “cutout” أو “selective colouring” و ستظهر لك مئات الدروس التي تعلمك “أساليب” القيام بها باستخدام برامج التعديل المختلفة ، و أخونا العزيز ماجد سلطان قام بشرحها بشكل مبسط… و بالفيديو.
يعني “الحركة” باتت معروفة و ليس هناك ما هو أسهل منها إن أردت تنفيذها ، و لكن السؤال هو….
لماذا ؟!
سيرجي إيشنستاين بالتأكيد كان من أوائل من استخدمها… و كان استخدامه لها له دلالات رمزية ..
كروت الثمنينات/التسعينات كانت متماشية مع موضة تلك الفترة ..
أرنولد شوارتزنيغر استخدمها بشكل جديد و مبهر جدا بالنسبة لذلك الوقت …
عمرو دياب برز بها في وقته… و استخدامه لها أيضا كان له دلالات رمزية…
و لكن… ما هو عذرك لتستخدمها اليوم؟
حب التعلم و التجربة هو شيء جميل و لا يعيبه أحد ، فلا بأس أن يتعلم الإنسان “الحركات” و يجربها.. على الأقل لإشباع فضوله ، و لكن ماذا بعد هذه التجربة؟ هل لديك دافع و هدف حقيقي لاستخدام هذه “الحركة” التاريخية؟
نعم ، المصور و الفنان الجاد يجب أن يكون لديه هدف من ما يقدمه من أعمال ، فلو سئلت “لماذا العنصر الفلاني بصورتك ملونا و الخلفية غير ملونة؟” فيجب أن يكون لديك جوابا مقنعا لذلك السؤال! و إلا مالذي ستقوله؟
“حركة”؟ “تجربة”؟ “بس جذي”؟ “لأن شكلها حلو”؟ “علشان أبي يبرز العنصر”؟
جميعها أجوبة واهية ، فالـ”الحركة” بذاتها هي ليست شيئا جديدا… بل هي قديمة جدا و انتهت موضتها منذ زمن بعد أن استهلكت و ما زالت تستهلك لتصل إلى مرحلة الكليشيه!
“الحركة” بذاتها إذن فقدت قيمتها ، إلا في حالة واحدة… إن كان هناك ما يبرر استخدامها ، يعني “إبراز العنصر” أو ” جعل شكله “حلوا” هما أمران شبه مقبولان… و لكن يبقى السؤال هو “لماذا استخدمت هذه الحركة بالذات لإبراز العنصر أو تحليته؟” بينما هناك عشرات الطرق الأخرى التي يمكن استخدامها لذلك…. كـ”تصوير” العنصر بشكل بارز و “حلو” من الأساس على سبيل المثال!
ستقول بأني أكره هذه “الحركة” و متحامل عليها؟
نعم أنا كذلك
و سأظل كذلك لجميع الاسباب التي ذكرتها أعلاه إلى أن يأتي يوما ما من يقنعني بغير ذلك… و لكني لن أحبس أنفاسي حتى يأتي ذلك اليوم
السؤال الآن بعد هذا الكلام… هل ستفكر أنت باستخدام ألوان النص و نص بعد اليوم؟

عن نفسي كانت تجربه و بعدها ما رديت سويتها مره ثانيه .. اشوف خلاص استهلكت وايد بالكويتي راحت عليها
موضوعك قوي قواك الله مؤيد
صراحه هذي الموضوعات اللي نحتاجها وخاصه بالكويت
الكثير يصور ويشتري اخر موديل للكاميراو ينزل احسن برنامج
بس المشكله الثقافه التصويريه والنقد البناء
انا عن نفسي كلامك خلاني استوقف مع نفسي وافكر اب هالنقطه وايد وتحليلك للموضوع صح ١٠٠٪
انا ضحكت على شي واحد صارت الثمانينات والتسعينات زمن اول ،، حسيت انك كبرتنا
كلام حلو
بس فيه بعض الافكار الي تحتاج نص ونص الوان
خصوصا اذا كانت صور خلفيتها تراث والموضوع جديد
تقدر تستخدم
يعني بررت الموقف الي انت قلت عليه
ونفس ما قالت الاخت مها
الثقافة التصويرية
والمجاملات
أوكي .. الخلفية تراث و الموضوع جديد.. يعني نفس عمرو دياب ، غيره؟

مو كفاية إنك “تبرر” استخدامك للحركة… لازم يكون تبريرك مبتكر و مقنع حتى يكتسب العمل قيمة فنية أعلى
كلام جميل ، أحب أوضح بعض التجارب اللي خلتني أستخدم هالطريقه و أعتقد إن استخدامها كان لصالح الصورة:
1- تجربتي في selective color كانت لما صورت صورة بمناسبة october breast cancer awarness month كانت الصورة عبارة عن تيدي بير مال بنتي ،، لون التيدي بير كان بيج على بني و لا بس تي شيرت وردي و حطيت على صدره ريبون وردي شعار سرطان الثدي لما شفت الصورة حسيت تكوين الألوان بايخ و أبي أبرز الريبون أكثر ووقتها ما كنت أعرف أستخدم برامج التعديل فاستعنت بأحد الزملاء اللي قام بالمهمه و فعلا النتيجه وايد حلوه و برزت معنى الصورة
2- التجربه الثانيه كانت لصورة ثانيه أخذتها لنفس الموضوع (شهر أكتوبر-سرطان الثدي) و هي إيد ولدي ممتده ترمز للعطاء و في إيده الريبون الوردي و الخلفيه لونها أسود،، أنا ما غيرت ولا شي في هالصوره بس اضطريت في مرحله لاحقه إني أغير إلى أبيض و أسود و ألعب بلون الريبون و ذلك بناء على طلب من (جمعية زراعة القلب ) يبون الريبون أحمر ، و(جمعية زراعة الكلى)يبون الريبون أخضر ، و (مرضى السكر) يبون الريبون رمادي ،، فبهالمواقف طبعا اضطرينا نبرز اللون المطلوب
و أنا مو من محبي هالحركة لأنها فعلا تذكرني بكروت الثمانينات ههههههه
خل أعطيج حل بعد ما فات الفوت :razz:
في حالة صورة التيدي اللي تكلمتي عنها كان بإمكانج إنج من البداية تستخدمين دب لونه رمادي أو أي لون محايد و تضبطين الإضاءة و التكوين بشكل مدروس بحيث يتم إبراز العنصر الأساسي بطريقة فنية دون الحاجة لحركات الكليشيه هاذي
عدل ولا لأ؟
في صورة عالمية مره شفتها في مجلة التايم كنت أتمنى إني أستخدمها كمثال على الالوان المدروسة… إذا لقيتها راح أحطها كمثال إن شاء الله.