سلم نفسك المكان محاصر
Jan 18th, 2009 | بواسطة عذوب عبد الله | قسم: مقالات و تحليلات

يتهم المصور بأنه إنسان استغلالي يصعد على مآسي و أفراح الآخرين و كل ما حوله للوصول إلى الشهرة و تحقيق الكسب المادي. من جانب آخر، تقول بعض الأصوات الناقدة مبررة: أليس جميعنا مستغلون؟ ألا يستغل المصور جمال الوردة و عظمة الجبال الشاهقة في صناعة الصورة؟
لا ينكر الناقدون أهمية المصور كأداة تشكيل للتاريخ ، فهو من يحدد ما سيدخل ضمن إطار الصورة وهو من يقرر مصيرها. هل أنشرها؟ ، أين ؟ و كيف و لمن ؟! وماهي النبرة الصوتية للخطاب المصاحب لها؟
لأن الحكومات تدرك جيدا خطورة دور المصور ، ذهب البعض بها إلى فرض عقوبة الإعدام لكل من يسترق بعدسته الأحداث الدامية بالمعارك، بعد الضجة السياسية و التأثير النفسي العميق اللذان أحدثتهما صور حرب فيتنام ، و إن كان من باب الترهيب دون وجود نية حقيقية لتطبيقها.
للتخلص من شبهة استغلال الناس على المصور أن يسلم أن الجدل حول دوره قديم منذ الأزل و لن يصدقه كل الناس و إن رمى اليمين بالطلاق !
عدم النشر بدافع الانتشار. الصورة بعلم الرموز أو كما يسمي بالسيمبوليزم، تحتوي على عناصر رمزية لها معاني مختلفة، أي و على سبيل المثال، الوردة يمكن أن ترمز إلى العاطفة أو إلى أي شيء آخر إما متعارف عليه أو لمعنى مختلف من ابتكار المصور. و المعنى الرمزي للصورة يتأثر بعنونتها و شرحها إضافة إلى المكان الذي تعرض فيه و الكيفية كما أسلفت
لنتفرض أنك قمت بتصوير قطعة أرض بها عشب أخضر ، عرضت الصورة بثلاثة أماكن مختلفة
عرضت الصورة على موقع فليكر و كتبت فوقها (كانت ذكرى جميلة)، على الأرجح ، كل ما ستحصل عليه هو تعليقات الثناء من أصحابك أو أشخاص لا يمتون و التصوير بصلة، ربما لأنك حولتها إلى صيغة الاتش دي آر أو رفعت نسبة التشبع اللوني للإبهار.
نفس هذه الصورة، عرضتها في متحف شهير و بنفس العنوان أو عنوان آخر ( إنها تعني لي الكثير)، بذلك تسمح لعقل قارئها بتحليلها كتحفة فنية و قد يحالفك الحظ و يشتريها منك أحد مهووسي الفن في مزاد علني بآلاف الدنانير
وضعت هذه الصورة على فترينة محل لبيع الأراضي و العقار و كتبت عليها (أرض للبيع بمساحة كذا متر مربع)، ستسقط فورا قيمتها الفنية و تتحول بذهن القارئ إلى صورة توضيحية لا أكثر. و إن طقتها الشمس و راحت ألوانها مع الوقت، يمكن حتى ما يلتفت صوبها مركزا على المعلومات العقارية فقط
عند قيامك بتصوير عامل نظافة أحرقته الشمس و نشر صورته على موقع فليكر تحت عنوان .. مل الصبر مني ، أو شوقي يزيد لك يا بعيد
و بعد شهور أصبت بحالة من الخمول و توقفت لأي سبب من الأسباب عن التصوير ، وجدت في أرشيفك صورة أخرى لنفس هذا العامل بتكوين آخر يعجبك، فتنشرها بعنوان آخر .. من قديمي ، من أرشيفي الخاص
و أسفلها واصفا : من زمان ما صورت و مادري شنو أحط !!
لو استطعت، لنفذت حكم الإعدام بك يا مصور يا مستغل بيدي الاثنتين !
هذا هو الاستغلال بعينه و أمها !
تخيل أن تجد صورتك و قد ملأ الحزن وجهك ، ربما لعطل ما بالسيارة ، في صحيفة يومية مع مانشيت كبير في وسط الصفحة (بائسون يائسون نحن المصابون بالإيدز)، ماذا ستكون ردة فعلك؟
لا أريد الخروج من موقع فليكر بأمثلتي ، مثل هذه الصورة عرضتها و أرفقت معها معلومات أساسية لهذا الشخص، اسمه، وظيفته، و يوم التقاط الصورة مع ذكر الأسباب، هنا قد احترمت إنسانيته و إن لم تنجح في إجلاء غيمة الشبهات تماما، فلا يزال مكان النشر(فليكر) محط جدل و هدفك من اختياره. ماذا فعلت من أجل ذلك الشخص الموجود بالصورة؟ هل ساهمت بتحسين وضعه؟ هل أوصلت صوته بالشكل الصحيح و للجهات المختصة؟
نحن لا نملك تغيير العالم، لأنها مسؤولية مشتركة لا فردية، و المساهمة بالقليل تعني الكثير عن المعنيين و تصد سهام الاتهام بالاستغلالية “إلى حد ما” ، اختيار البيئة المناسبة لعرض الصورة و المعلومات المرفقة عاملان رئيسيان يجب على كل مصور التفكير مليا بهما قبل الشروع بالنشر و تلطيخ تاريخه بالسواد.
بسؤالي لأحد المختصين، ماذا تفضل، صورة إنسان بعنوان شاعري، أم بلا عنوان !
رد قائلا: لقد توقفت عن وضع العناوين الشاعرية لصور الناس منذ زمن بعيد، أفضل أن تكون الصورة بلا عنوان إن لم يكن لدي معلومات كافية أرفقها و ربما أمتنع عن نشرها.
قد ألجأ إلى هذا النوع من العناوين كاسم لمشروع مكون من سلسلة صور غير معنونة مع معلومات واضحة، مكثفة و مختصرة عنه. سنختفي يوما عن هذه الأرض و تبقى هذه الصور متداولة بين أجيال و أوساط مختلفة.

7asastini eb qeemti ka musawira
and I’m sure that your value is more than you can imagine
استمتعت كثيراً بمقالتك .. لم اكن لادقق بهذه التفاصيل من قبل ..
لفتة جميلة للتفكّر
بانتظار البقية..
شكرا حلم على المتابعة و الاهتمام
مع التصوير ساعات ما ننتبه للتفاصيل الدقيقه للانسان اللي جدامنا ونصير نطاله الشخص كصوره وهذا خطا كبير .. التكلم بهالموضوع يفتح الملف ويخلي الانسان يفكر
نفس الكلام سمعته من مؤيد بعد قراءته للمقال