رينجفايندر – الجزء الأول

Mar 31st, 2010 | بواسطة | قسم: مقالات و تحليلات

ما هو الرينجفايندر؟ و هل يختلف عن الفيو فايندر؟

ببساطة… هما أمران مختلفان تماما !

الفيو فايندر Viewfinder هو تلك العدسة الصغيرة في أعلى الكاميرة التي تنظر من خلالها فتشاهد المنظر الذي سيتم التقاطه إذا ما ضغطت على زر التصوير.

الرينج فايندر Rangefinder بحد ذاته هو أيضا عدسة تستخدم لتحديد المنظر المراد تصويره ، لكن خواصها تختلف عن خواص فتحة الفيوفايندر (كما سنسهب لاحقا) ، و الأهم من ذلك هو أن تسمية الرينجفايندر تطلق أيضا على نوع مستقل من أنواع كاميرات التصوير.

كاميرات الرينجفايندر

أول ما يتبادر للذهن عند الحديث عن كاميرات الرينجفايندر هي كاميرات اللايكا من فئة الإم Leica M System ، و لكن بالطبع هناك كاميرات من نوع الرينجفايندر تصنعها (أو صنعتها) الكثير من شركات التصوير (إن لم تكن أغلبها) خلال أعوام القرن الماضي.

تقسم كاميرات التصوير اليوم إلى قسمين أساسيين : كاميرات الكومباكت و كاميرات الأس ال آر (بالإضافة لنوع جديد نسبيا وهو الـ EVF)، الفرق بين النوعين معروف للجميع من حيث طريقة عملهما و كيفية استخدامهما ، و لكن قبل ظهور تكنلوجيا الأس ال آر (و الكومباكت طبعا) كان نظام الرينجفايندر من أكثر أنظمة التصوير شيوعا خاصة في الفترة من ما بعد الحرب العالمية الأولى و حتى فترة السبعينات من القرن العشرين ، و طبعا حصل هذا النظام على دفعة عالية من الشهرة خلال الحرب العالمية الثانية على يد مصورين مثل روبرت كابا و ذلك للاسباب التي سنذكرها لاحقا.

أهم المميزات

أحد أهم مميزات نظام الرينجفايندر مقارنة بالأس أل آر هو بساطة تركيب الكاميرا ، تحدثنا في موضوع سابق عن الميكانيكية المعقدة لكاميرة الأس أل آر و كيف تقوم بعكس نفس الصورة التي سيراها السنسر (أو الفلم) بالضبط (تقريبا) عبر الفيوفايندر ، طبعا هذه الميكانيكية كما ذكرنا تستوجب وجود مرآة عاكسة متحركة و شاشة و منشور و نظام عدسات إضافي ، كاميرات الرينج فايدر لا تحتاج لهذا التعقيد.

تركيب كاميرا الأس أل آر

ليس هناك مرآة عاكسة في كاميرات الرينجفايندر ولا أجزاء متحركة إضافية في داخلها ، بل الكاميرا بشكل أساسي عبارة عن صندوق يحتوي على فتحة صغيرة ، إذن كيف يمكنك أن ترى بالضبط ما ستقوم بتصويره؟ ببساطة لا تستطيع ذلك :)

عندما تنظر عبر فتحة الرينج فايندر فإنك سترى صورة “مقاربة” لما سيراه السنسر أو الفلم ، بمعنى آخر… لن تستطيع أن تحكم على التأطير بشكل دقيق (لأن فتحة الرينج فايندر أعلى و إلى اليسار قليلا بالنسبة للعدسة) ، و لا تستطيع أن تحكم على البعد البؤري (الزوم) للعدسة بدقة (لأن البعد البؤري للرينج فايدر ثابت و لا يتغير بتغير زوم العدسة) ، و أيضا لن تستطيع أن تشاهد (بصريا) أين هو الفوكس بالضبط (طبعا لأن الرينج فايندر عدسته ثابتة الفوكس) ، و لا داع للقول بأن الحكم على عمق الميدان (بصريا) شيء من المستحيلات !

شيء متخلـّـف؟ … ربما ، قليلا :razz:

و لكن انتظر قليلا… كل من هذه العيوب لها حلول ، فليس من الضروري أن تعرف التأطير بدقة متناهية إلا إذا كنت قريبا جدا من موضوعك (يعني لا تصور فيها ماكرو) ، في الكاميرات التي يمكن تغيير عدستها أو التي تحتوي على عدسة متغيرة البعد (زوم) فإنه عند النظر عبر الرينج فايندر فإنك ستجد مجموعة مربعات شبه شفافة كل منها يعطيك تأطير بعد بؤري معين يمكنك من تقدير ما سينطبع على الفلم (أو السنسر) ، أما الفوكس فله ميكانيكية مختلفة ، عند النظر عبر الرينج فايندر فإنك ستجد في المنتصف دائرة (أو مربع) تبدو من خلالها الصورة ليست في مكانها الصحيح (shifted) ، عندما تغير فوكس العدسة فإن الصورة داخل هذه الدائرة ستتحرك… و متى ما انطبقت الصورة داخل الدائرة مع الصورة الكبيرة فإن ذلك يعني أن الفوكس عند هذه النقطة صحيح ، عمق الميدان… إنسى :razz: يمكنك تقديره أو حسابه رياضيا إن أردت.

الصورة الشبحية للعامود تعني أنه يجب ضبط الفوكس حتى يختفي الخيال

الأس أل آر بدورها لا تخلو من العيوب مقارنة بالرينجفايندر ، كاميرات الأس أل آر كبيرة الحجم و ثقيلة الوزن و تعقيد تركيبها يعني أنها أصعب تصنيعا و أغلى ثمنا و أكثر عرضة للعطب و أصعب صيانة ، سقوط قطرة ماء على المرآة العاكسة داخل الكاميرا أمر كفيل في إعطاء المصور كوابيس لا تنتهي ! كما أن الأس أل آر تعتبر مزعجة مقارنة بالرينجفايندر التي لا تصدر سوى صوت “تك” لا يكاد يسمع عند التقاط الصورة.

بالإضافة لذلك فإن وجود الفيوفايندر في منتصف الكاميرا يلغي وظيفة العين التي لا تنظر من خلاله و ذلك على العكس من الرينج فايندر الموجود في طرف الكاميرا مما يمكن المصور من النظر من خلاله و مراقبة ما يجري حوله بالعين الأخرى بنفس الوقت ! كما أن من أهم مميزات الرينج فايندر هو أنه على خلاف الفيوفايندر (و حتى شاشة كاميرة الكومباكت) لا يتعم أو يختفي على الإطلاق عند الضغط على زر التصوير ! معنى ذلك هو أن المصور على اطلاع كامل لما يجري حوله طول الوقت ، و ذلك عامل هام جدا لدى مصوي الأكشن.

الرينجفايندر نظرا لبساطتها و عدم وجود أجزاء متحركة داخلها فإن فرصة تعرضها للعطب أقل و صيانتها أسهل ، لهذا السبب و للأسباب السابقة كانت الرينج فايندرالكاميرا المفضلة لمصوري الحروب و مصوري الأكشن بشكل عام… و تلك ليست الأسباب الوحيدة…. كما سنفصل في الجزء الثاني من هذا الموضوع.

يتبع …

تعليق واحد على “رينجفايندر – الجزء الأول”

  1. معلومات قيمة وموضوع جميل
    وينك يا خليل .. لقينا لك الكاميرا المناسبة
    لا تقولي مارك 4

شاركنا برأيك

:D :) :o :eek: :( :lol: :wink: :arrow: :idea: :?: :!: :evil: :p