رينجفايندر – الجزء الثاني

Apr 7th, 2010 | بواسطة | قسم: مقالات و تحليلات

Robert Capa, Loyalist Militiaman at the Moment of Death, 1936

الأهمية التاريخية


كاميرة الرينجفايندر كانت كاميرة الأحلام للمصورين و الصحفيين خلال الحرب العالمية الثانية كما ذكرنا سابقا ، قبل الرينجفايندر كانت الكاميرات عبارة عن صناديق صغيرة يحتاج تحميل الفلم فيها و ضبط إعداداتها و أخذ الصور من خلال عدساتها إلى مجهود كبير و خبرة طويلة ، الرينجفايندر (و كاميرات اللايكا على وجه التحديد) أحدثت ثورة هائلة في عالم التصوير السريع و الخفي عندما ظهرت فبل الحرب العالمية الثانية ببضع أعوام ، الفلم البلاستيكي الصغير للرينج فايندر احتوى على عشرات الصور و كل ما على المصور فعله بعد كل صورة هو أن يحرك عصى صغيرة بطرف إصبعه ، عوضا عن كاميرات البليت Plate و التي كان فيلمها عبارة عن شريحة فلمية محاطة بإطار خشبي أو بلاستيكي يجب تبديله بعد كل صورة… مما يعني أن المصور يحتاج إلى حقيبة كاملة لحمل ما يكفي لتصوير 10 صور!

خفة الرينجفايندر و سرعتها و سهولة استخدامها ساعدت مصورين مثل روبرت كابا على دخول التاريخ من خلال الصور المثيرة و الجريئة التي كانت تنقل من قلب ساحات المعارك خلال فترة الحرب العالمية الثانية ، فهي أهلت المصور لأن يندمج وسط صفوف المقاتلين و يقترب منهم دون أن تملأ رأسه الهواجس التقنية لكاميرته مما أتاح له التركيز على ما يراه أمام العدسة و ليس لما خلفها.


Henri-Cartier Bresson, Untitled, 193?

ساحات المعارك بالطبع لم تكن الميدان الوحيد لكاميرات الرينجفايندر ، قبل كابا كان هناك مصور قد يكون من أوائل زبائن اللايكا و هو أب تصوير الأكشن و تصوير الشوارع هنري كارتيير بريسون ، بريسون قد يكون هو مخترع فكرة “اللحظة الحاسمة” (The Decisive Moment)بالتصوير و التي تعني أن يندمج المصور في بيئته و يلاحظ و يتربص و يقتنص لقطته في اللحظة التي لن تتكرر ! خرج بريسون من خلف جدران الأستوديو إلى الشارع ليوثق ما يراه هو و لا يلاحظه بقية البشر ، بالتأكيد هو ليس أول من خرج للشارع و لكن أسلوبه و فلسفته في التصوير الخفي كانت شيئا مميزا بالفعل ، و طبعا الرينجفايندر ساعدته على التخفي و سرعة التنقل بين اللقطات بشكل أكبر بكثير من جيكوس لارتيغ و كاميرته التي تزن نصف طن :)

الرينجفايندر اليوم


السؤال الآن… هذا الكلام كان في الماضي ، فهل ما زال لكاميرات الرينجفايندر أهمية اليوم مع التطور الهائل في عالم التصوير الرقمي؟

الجواب و بشكل حاسم… ربما :)


Julien Min GONG, Leica M9: Logo, 2009

الرينجفايندر بشكلها و مفهومها التقليدي شبه انقرضت ، قد تكون شركة لايكا هي الوحيدة التي طورت الرينجفايندر و أدخلتها عالم الديجيتال مع كاميرات الـ M8 و الـ M9 ، و طبعا الحصول على هذه الكاميرات يعتبر من الأحلام لدى أغلب المصورين بسبب أسعارها الخيالية حتى عند مقارنتها بأفضل الكاميرات الاحترافية التي تنتجها بقية الشركات ، ظهرت هناك بدائل لها مثل كاميرات الكومباكت و كاميرات الفيوفايندر الإلكتروني (EVF) و التي وفرت عوامل صغر الحجم و سهولة الاستخدام بالإضافة لكونها ديجيتال طبعا ، و لكن يبقى هنالك شيء ناقص.

أهم ميزة من مميزات كاميرات الرينجفايندر… هو الرينج فايندر نفسه :)

بالبداية قمنا بالمقارنة بين الرينجفايندر و بين الأس أل آر و وجدنا أن هناك مزايا و عيوب لكلا النوعين ، و لكن الشيء المشترك بينهما هو أنك عندما تنظر عبر فتحة المراقبة فإنك ترى صورة “بصرية” حقيقية.. و ليست إلكترونية كما هو الحال بكاميرات الكومباكت و كاميرات الـ EVF و التي تستخدم شاشة مراقبة إلكترونية.

الصورة البصرية تتميز عن الإكترونية بعدة مميزات ، فهي تأتيك دون أي تأخير بينما الصورة الإلكترونية لابد من أن يتأخر ظهورها على الشاشة ولو لجزء بسيط من الثانية ، و طبعا أي مصور “أكشن” سيخبرك بأن الجزء من الثانية هو الحد الفاصل بين الحصول على الصورة وعدم الحصول عليها! أضف لذلك أنه عند الضغط على زر التصوير فإن اللقطة على الشاشة الإلكترونية تتوقف للحظة… مما يعني أن عين المصور أيضا توقفت خلال هذه اللحظة… على عكس الرينج فايندر بالطبع.

استخدام الشاشة الرقمية في المراقبة يعني أن الكاميرا لابد من أن تظل في وضع التشغيل قبل التفكير بالتقاط الصورة ، و طالما كانت الكاميرا في وضع التشغيل فإن ذلك يعني استهلاكا لطاقة البطارية حتى عند عدم استخدامها ، أضف لذلك أن جودة الصورة (resolution) للشاشة و قدرتها على إظهار صورة واضحة في ظروف الإضاءة المنخفضة أو عالية الشدة هو أمر شبه مستحيل مقارنة بالفيوفايندر أو الرينج فايندر البصري.


Moayad Hassan, Arcade, 2009

الرينجفايندر مستقبلا


هناك أمل بأن يتم تطوير كاميرات الـ EVF بحيث أنها تتلافى العيوب الموجودة بكاميرا اليوم ، فالتكنلوجيا الرقمية و تكنلوجيا صناعة الشاشات في تطور مستمر و مذهل ، من يدري.. ربما بالمستقبل القريب نرى كاميرا يمكن أن تكون بديلا حقيقيا للرينجفايندر الكلاسيكي ، و لكن يمكن الجزم بأن تكنلوجيا اليوم لم تقدم لنا ذلك البديل الحقيقي.

هناك أمل أيضا أن يستمر استخدام الرينجفايندر في عالم الديجيتال مع عدم اقتصار تبنيه على عائلة اللايكا الأرستقراطية ! عشاق الرينجفايندر لديهم أحلام كبيرة بأن تعود شركات مثل الكانون و النيكون لإنتاج كاميرات رينج فايندر رقمية تنافس اللايكا من حيث السعر و من حيث التكنلوجيا الرقمية ذاتها ، كانت هناك محاولة وحيدة من قبل شركة إبسون (!) في هذا المجال.. و لكن لم يكتب لها الكثير من النجاح كما يبدو… ربما لأن لا أحد يريد أن يدفع ألفي دولار لشراء كاميرا مكتوب عليها… إبسون !

حتى يأتي ذلك اليوم فإن المصور المغلوب على أمره مثلي مثلكم و الذي يرغب بدخول عالم الرينجفايندر عليه أن ينبش في خزانة والده أو جده لعله يجد كنزا رينجفايندريا مخزونا بداخله.. أو يتجه لأقرب سوق حراج (أو إي بي) ، إن استطعت الحصول على لايكا فلمية قديمة بسعر جيد فذلك شيء عظيم (ولو أني أشك بأنك ستجد أي لايكا بسعر لا يقترب من أو يتجاوز الألف دولار!) ، ستجد كذلك حلولا أخرى من شركات مثل الكانون أو النيكون أو الياشيكا أو المينولتا أو حتى الكونيكا و الريكو ، كاميرات الهولجا كذلك تعتبر من كاميرات الرينج فايندر الرخيصة الثمن.

يتخوف الكثير من مصوري اليوم من فكرة التصوير بالفلم بدل الديجيتال ، و هذا تخوف غير مبرر ، أنصح و بشدة بتجربة التصوير بكاميرة رينجفايندر فلمية ، ستتعجب من نوعية النتائج التي ستحصل عليها… ليس فقط من شكل و لون الصورة الفلمية.. و لكن أيضا من أسلوب التصوير نفسه و من التأثير العاطفي لتجربة التصوير ، إبحث عن كاميرة مناسبة و جرب تصوير فلم واحد ، لا داعي لأن تطبع جميع الصور إن كنت متخوفا من التكلفة المادية… فقط اطلب من المعمل تحميض الفلم و تحميل الصور على سي دي ، ثم أطلعنا على نتائجك.

شاركنا برأيك

:D :) :o :eek: :( :lol: :wink: :arrow: :idea: :?: :!: :evil: :p