الحقيقة دون تشويه 2

Jul 2nd, 2010 | بواسطة | قسم: أحدث الموضوعات, قضايا فوتوغرافية

استنتجنا من الجزء الأول لموضوع الحقيقة دون تشويه :idea:  أن التصوير الوثائقي و التصوير الصحفي ليس لتقديم الحقائق و توثيق التاريخ، و ليست كذلك لاستعراض مهارة المصور الفنية أمام منافسيه.
.
يهدف التصوير الوثائقي و الصحفي خاصة إلى إعطاء الانطباع، و تكوين الأثر، و تحريك الرأي العام و الضغط على أصحاب القرار للتحرك. الوثائقية تشكل التاريخ و لا تحفظ الحقائق. المصور الذي لديه أجندة سياسية أو اجتماعية دقيقة يعرف جيدا مايفعل و كيف يصل إلى ما يريد. لكن الظروف أحيانا قد لا تكون في صالحه
لهذا السبب، قد يميل بعض المصورين الصحفيين إلى التلاعب في الصور لجعلها أقوى تأثيرا و أحيانا أكثر مأساوية !
.
،
دعونا الآن نتعرف على تاريخ التلاعب الفوتوغرافي ( الفبركة ) المختصر، كيف بدأ و لماذا؟

William H. Mumler

وليام مملر و ابن عمه الشبح، 1832–1884

.

كان هناك مصور يدعى وليان مملر William H‪.‬ Mumler، ذات يوم و بينما كان يقوم بتظهير الصورة التي التقطتها لنفسه على لوح زجاجي، عثر على ابن عمه الذي مات قبل اثنا عشر عاما معه ضمن إطار الصورة. السر وراء ذلك أنه استخدم قطعة سيئة من الزجاج. بعدها أصبح مصورا متخصصا في تصوير الأرواح و الأشباح. كان يلاحق زبائنه لسرقة صور الأموات من أقربائهم قبل موعد التصوير مدعيا قدرته على جلب و استحضار الموتى داخل الصور.

Mumler, Lincoln

أرملة إبراهام لينكولين، و المرحوم واقف بالخلف ! ، تصوير مملر

اكتُشف أمره بعما تمرد لدى قيامه بإضافة صور أشخاص أحياء من الغرباء و رؤيتهم يتجولون في الشوارع. انتهى به الأمر في السجن بتهمة الاحتيال و مات فقيرا. :p

.

:D.

.

.

لماذا يميل الناس لمعالجة الصور الخاصة بهم؟ ربما كان السبب وراء ذلك محاولة استحضار المشاعر و الصلات القوية و الجميلة التي ربطتهم مع أشخاص رحلوا من هذه الدنيا. إنها الرغبة في تغيير الماضي و الحاضر.

و هذا يصلنا إلى حقيقة أن بعض المصورين الصحفيين يتعمد تغيير الحقيقة لخلق صورة أكثر إثارة و جذبا للإعجاب. و كلما تطورت برامج تعديل الصور تصبح أدوات الكشف عن التلاعب في البرمجيات أكثر ذكاء.

محاولة لحصر الأسباب التي قد تؤدي بالمصور الصحفي إلى اللجوء إلى الفبركة  بنقاط:

  • الصور النهائية لا تتوافق مع الاشتراطات الصحفية التي تحددها المؤسسة الصحفية و الخاصة بالمهمة الموكلة إليه.
  • الضغط النفسي الذي يسببه الموعد النهائي لتسليم العمل مما قد ينعكس ذلك سلبا على أدائه في الميدان.
  • استثارة الأطراف أو الأحزاب السياسية أو الاجتماعية المعارضة و التلاعب بمشاعر الجمهور المتلقي.
  • الجشع المادي طمعا بالمزيد من الأموال أو الشهرة.

.

و تتنبأ أحدث الدراسات باختلاف نظرة الجمهور المتلقي إلى الصور الصحفية بالمستقبل، إذ أنها تبين بأن القراء سوف يقومون بتفسير الصور على أنها توضيحية فقط و ليست “حقائق و وثائق مصورة ” لأنه سيصبح من الصعب عليهم معرفة الفرق بين الاثنين.

مع ذلك، فإن تفسير الصورة ليست “مسؤلية فردية ” على المصور أو الجمهور أو المؤسسة الإعلامية. إنها حاصل جمع و الكل له دور يساهم في تشكيل المعنى النهائي للصورة، و من غير الممكن تجاهل الدور الأول و الرئيس للمصور كشاهد عيان للظروف الحاصلة على أرض الواقع.

.

.

” الحقيقة دون تشويه ” (ملخص لمحاضرة باللغة الإنجليزية كنت قد ألقيتها بجامعة بيرمنغهام سيتي)

وسوم , , , , , ,

4 تعليقات على “الحقيقة دون تشويه 2”

  1. [...] This post was mentioned on Twitter by Athoub Al Shuaibi, مجموعة تصويري. مجموعة تصويري said: الجزء الأخير من موضوع "الحقيقة دون تشويه " للمصورة عذوب عبد الله http://tasweery.com/mag/without-distortion-3.htm [...]

  2. يحيى أبو شنب says:

    سلام عليكم
    كلام جميل ولكن الوكالات والمؤسسات الإعلامية الكبيرة هي من تحدد طبيعة الحدث
    ولذلك أنا لا ألوم امصورين بقدر ما ألوم المؤسسات والوكالات الإعلامية
    ي.ش

  3. تصويري says:

    يذكرني كلامك بالدعابة التي تقول
    إن القانون الأول في التصوير الصحفي هو: ” المحرر دائما على حق ” و القانون الثاني يقول: ” المصور دائما على خطأ”
    شكرا أخي يحى على المشاركة :)

  4. faisal al-nasser says:

    السلام عليكم ورحمة الله
    رائع رائع رائع جدا مثل ما عهدتج ياختي الكريمة موضوع جميل ورائع ويخص تخصصج واستفدنا منج الكثير
    اتمنى انزال الاكثر ياختي الكريمة

    اخوج فيصل الناصر

شاركنا برأيك

:D :) :o :eek: :( :lol: :wink: :arrow: :idea: :?: :!: :evil: :p