ما تشتهي
Feb 9th, 2009 | بواسطة مؤيد حسن | قسم: مقالات و تحليلات
يقول المثل : “كل ما تشتهي و البس ما يعجب الناس” .. أو شيء من هذا القبيل! و لكن في عالم التصوير هل تصور و تعرض ما تشتهي أنت أم ما يعجب الناس؟
سؤال في غاية الأهمية ، و جوابه في غاية الصعوبة ، و لكن ذلك لا يمنع من أن نفكر فيه و نناقش ما لدينا من خيارات بخصوصه.
هل نحن أحرار في ما نصور؟ في أغلب الأحيان نعم ، لا أتكلم هنا عن الحرية القانونية أو الاجتماعية ، بل أقصد أننا عندما ننوي التصوير فإن لنا مطلق الحرية باختيار الأفكار و المواضيع و الزوايا و التكوينات التي تعجبنا ، لن يقف أحد ما على رأسك ليجبرك على التصوير من زاوية محددة و يمنعك من التصوير من أخرى ، إن كنت تخرج للتصوير مع أحد يفعل معك ذلك بالفعل فقل له “قف!” .. أو لا تخرج معه للتصوير مرة أخرى.. فلا أحد لديه الحق بأن يقف بينك و بين الفيوفايندر! (إلا إن كان هو من يدفع لك أجرك.. أو كان معلمك.. فتلك قصة أخرى)
السؤال الأصعب هو… عندما نقرر أن ننشر صورة من صورنا فهل يجب أن نأخذ بالاعتبار ما سيقوله أو يفكر به المشاهد عندما يشاهدها؟
إسمع هذه القصة..
قام أحد الأصدقاء المقربين قبل فترة بنشر صورة (أو مجموعة صور) تخالف “الستايل” المعروف عنه ، فهو عرف بأنه متخصص بأنوع معينة من مجالات التصوير التي تميز بها بالفعل ، و لكن قرر -على استحياء- أن ينشر بعض الصور التي “يحبها” ، و سبب “الاستحياء” -كما يقول- هو علمه بأن تلك الصور “الغريبة” لن تعجب الجمهور ، بل و قرر كذلك بأن يحتفظ ببقية صوره “المحببة” لنفسه لنفسه.
هل توافق هذا الموقف أم تختلف معه؟
ليس هناك جواب صحيح لهذا السؤال… و لا يوجد جواب خاطئ ، فالجواب يتأثر بالكثير من العوامل المتعلقة بشخصية المصور و مجتمعه و أهدافه بعيدة المدى ، فنحن لا نتشابه بظروف حياتنا و بالتالي لا نتشابه بقراراتنا الشخصية ، و لكن… لنحلل هذا السؤال و ندرس إحتمالي الإجابة عليه.
أولا: نعم أوافق ، المصور يجب أن يراعي رأي الجمهور فيما ينشر!
النشر (في فلكر، بالمجلات ، بالمعارض… الخ) هو وسيلة اتصال مع الجمهور ، و جمهور التصوير ينقسم إلى المشاهد العادي و إلى المشاهد المحترف ، عندما أراعي رأي الجمهور و ذوقه فإن المشاهد العادي سيقدم لي الدعم المعنوي الذي لا يمكن لأحد أن ينكر فضله في تشجيع المصور على الاستمرار ، فلا أحد يكره أن يحصل على تعليقات التشجيع.. أو حتى النقد المفيد ، أما المشاهد المحترف… و نقصد به العميل التجاري مثلا أو حتى العميل الفني.. فإنه بالتأكيد سيبحث عن المصور الذي يجيد أداء عمله بدقة و إتقان و يخشى من المصور المزاجي ، بالتالي نعم… رأي الجمهور مهم و يجب أن نراعيه.
ثانيا: لا أوافق ، المصور فنان.. و الفنان حر !
الفنان هو المخترع الأول ، كل ما وصلت له البشرية اليوم بدأ بفكرة فنان ، الفنان الحقيقي هو القائد للمجتمع و ليس المنقاد خلفه ، عندما ننكر ذاتنا و نخبأ طاقاتنا الفنية امتثالا لمقولة “الجمهور عاوز كده!” فإننا لسنا نظلم ذاتنا و حسب.. بل و نجرم في حق مجتمعنا لأننا حرمناه من فرصة لاكتشاف و التعرف على شيء جديد ، جميع الافكار و الحركات الفنية حوربت في بدايتها.. ثم ما لبثت أن تقبلها المجتمع بعد أن أثبتت ذاتها ، عشرات هتافات التشجيع الفارغ لا تعنيني! تكفيني جملة أو جملتين صادقتين من صديق أثق به و برأيه ، بالتالي لا… لن أتنازل عن حريتي نزولا عند رغبة الجماهير.
فما هو جوابك أنت؟
إن كنت تقول بأن الموازنة بين الاثنين هي الحل فجوابك لن يكون خاطئا على الاطلاق! و لكن كيفية تحقيق هذا التوازن هي أمر ليس بالسهل على الإطلاق ، لا بد من التضحية بشيء إن أردنا الحصول على الشيء الآخر ، إن كنت تسعى للاحتراف الناجح أو حتى الشهرة فعليك أن تركز على مجالك و تتنازل عن مسألة التعبير الحر.. فلا “التجار” و لا جمهور الناس يتقبلون مسألة التغير و الاختلاف و المزاجية بسهولة ، و إن كنت تسعى للتعبير الفني فعليك أن تتنازل عن فكرة أن تكون “محترفا” في أحد مجالات التصوير أو حتى “مشهورا” في بعض الأحيان لأن الفنان الحر هو الذي لا يبالي لا بإرضاء “التجار” و لا عموم الناس.
هل وجدت المجال و الاسلوب (أو المجالات و الأساليب) الذي تعبر فيه عن نفسك بحرية و رضى نفسي و في نفس الوقت يتقبله الجمهور و تستطيع أن تحقق من خلاله طموحاتك و أهدافك؟
Good Luck

السلام عليكم
يعطيك العافية اخوي مؤيد على الموضوع
انا اقول ” اكل ما تشتهي و البس ماتشتهي ” ههههههههه
بس هذا لا يمنع بأن اضع حدود لما اشتهي
ففي موضوع التصوير انا افضل الموازنة بين الاثنين لكن هذا لا يمنعني من احرم نفسي من صورة او فكرة اريد ان اطبقها لأن بالنهاية انا مصور و اعبر عن رأيي بصورتي و لا اخذ بمقولة هم عاوزين كدا
ولكن في حالة عرضي للصورة افكر و اتسأل قبل كل شيء هل يمكن ان اعرض هذه الصورة ؟ هل سيتقبلها الناس ؟ هل سيفهمون المعنى الذي اقصده من هذه الصورة ؟
بعدها ابدأ بالنشر لأن في النهاية مثل ما قلت ” أراعي رأي الجمهور و ذوقه فإن المشاهد العادي سيقدم لي الدعم المعنوي الذي لا يمكن لأحد أن ينكر فضله في تشجيع المصور على الاستمرار ”
و قواك الله
” والسموحة على البدليات باللغة العربية”